ولمّا يستفاد من سيرتهم حكمٌ خاصٌ في مثل هذه الموضوعات فهو بحاجة إلى إمضاءِ الشارع . ولا يمكن استكشاف إمضائه بمجرد عدم الردع حينئذٍ ؛ لعدم تحقق هذا القسم من السيرة في زمانه حتى يتمكّن من ردعه .
وحيث لم يمكن للشارع ردعها لا يستكشف من عدم الردع إمضاؤه .
إن قلت : أو لا يكفي ما ورد من الاطلاقات والعمومات لردعها . قلت :
لا بد في الردع من النظر إلى متعلقه ، وهو خصوص السيرة حسب الفرض ، وإلّا لا إشكال في تعيُّن الرجوع إلى الاطلاقات والعمومات الواردة من الشارع عند عدم إثبات حجية السير المستحدثة . وذلك كالسيرة العقلائية المستقرّة في زماننا على التلقيح الصناعي وتغيير الجنسية وبيع أعضاءِ البدن وشرائها وزرعها وتشريحها . ومثل عقد التأمين والسرقفلية والمعاملة بالصك ( چك ) والكومبيالة ( سفته ) وبطاقاتاليانصيب ( بليطهاى بخت آزمايى ) وكثير من أعمال البنوك الرائجة بين عقلاءِ زماننا .
ثم إنّ هذه الموضوعات المستحدثة قد تكون من مصاديق تلك النكتة الكلية العقلائية المرتكزة في أذهان عموم العقلاء ؛ بأن كانت تلك النكتة العقلائية بعينها منشأ تكوّن السيرة فيها ، ومن هنا وقع كثيرٌ من نظائر هذه الأمور وأشباهها مورد عمل العقلاء الماضين ؛ بحيث أحرزنا عدم دخل شيءٍ آخر في نشأتها غير تلك النكتة المرتكزة ، كما أنّها منشأ تكوُّن نظائرها من السير العقلائية المعاصرة لزمان الشارع . فقد يقال حينئذٍ إنّ في مثل هذا الموضوع يكون إمضاءُ الشارع لنظائره - التي هي مصاديق أخرى من تلك النكتة المركوزة الكلية العقلائية - إمضاءً له أيضاً . ولكنه محلّ تأمّل ؛ لفرض كون جريان سيرة العقلاء في الموضوع المستحدث منشأً لحكم خاص ، وهو بحاجة إلى إمضاءِ الشارع ؛ نظراً إلى ما يترتب عليه من الحكم الخاص المغاير للحكم الثابت لنظائره من السِيَر .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 31
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣١