النهي عن المنكر وتنبية الأُمة على الانحراف عن الشريعة وتبليغ أحكامها .
وذلك مثل سيرتهم على العمل بالاستصحاب وأصالة الصحة ونحو ذلك مما أُخذ في موضوعه الشك .
وهذا بخلاف ما كان من الأمور التي لا مساس لها بأحكام الشريعة ، حيث إنّه لا يكون التدخّل فيها والتعرّض إلى حكمها من شأن الشارع .
ومن هنا لا يستكشف من سكوت المعصوم عليه السلام وعدم تعرّضه لها رضاه بالسير العقلائية الجارية في مثل هذه الأمور فلا يثبت بعدم ردعه لها إمضاؤها . وذلك كسيرتهم في كيفية صنع الوسائل النقلية أو بناء المنازل والطرق والشوارع أو آلات الحرب والأسلحة وساير مناهج الصنايع التوليدية والاختراعات والاكتشافات في مختلف المجالات الثقافية والنظامية والاقتصادية وساير شؤون العيش ، بل لا بد في مثل هذه السِيَر من إمضائه ببيان لفظي ولو بعمومه أو إطلاقه الشامل لمورد السيرة ، أو بتقرير ، كما ورد في الرجوع إلى أهل الخبرة في تقويم قيم المتلفات وتقدير قدر الكفاية في نفقة الزوجة والأقارب . فما دام لم يرد منه ما يدل على إِمضاءِ سيرتهم في مثل هذه الموارد ، لا يمكن استكشاف رضاه . بل يمكن أن يقال إنّه لا حجية لبناءِ العقلاءِ في مثل هذه الموارد ، وإنّما الاعتبار حينئذٍ لاثبات الحكم بذلك الدليل الوارد من الشرع .
اللهم إلّاأن يقال ، إنّه ما من أمر من الأمور الراجعة إلى عيش البشر بمختلف شؤونه ومجالاته ، إلّاأن للشارع فيه حكماً كما دلّت على ذلك نصوص متواترة . وقد أشرنا إلى هذه النصوص في كتابنا ولاية الفقيه من دليل تحرير الوسيلة .
وعليه فالتعرض إلى حكم هذه الأمور أيضاً ليس خارجاً عن شأن
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 29
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٩