تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الشارع . لكن فوّض أمرها إلى العقلاء أنفسهم اتكالًا لما أودع فيهم من العقل والغرائز والدواعي العقلائية الباعثة إلى صنعها وإحداثها وتنظيمها وفق ما يقتضيه حفظ نظام حياتهم ومعاشهم . وعلى هذا البيان يكون هذا التفويض والايكال بنفسه كاشفاً عن إمضائه لسيرتهم في مثل هذه الأمور على الوجه الكلي العام ، بلا حاجة إلى كشف إمضائه لآحاد مواردها . وأما ما تعرض إلى امضائه بدليل لفظي من هذه السير ، فهو لأجل الإجابة عن سؤال الأصحاب عن ذلك . وإلّا لكان يكتفي بالسكوت وعدم ردع السيرة .

إمضاءُ السيرة العقلائية كبرويٌ

إنّه لمّا كان بناءُ العقلاءِ وسلوكهم العام على فعل أو ترك ناشئاً من نكتة مركوزة في أذهانهم ، وكانت تلك النكتة أوسع نطاقاً من السلوك الفعلي المتحقق في عصر الشارع ، يحدث بذلك لحال المعصوم عليه السلام ظهورٌ يدل على كون إمضائه - المستكشف من سكوته - كبروياً ، من غير اختصاص بذلك السلوك الفعلي المتحقق في زمانه ، بل أوسع نطاقاً منه ، فيشمل سلوكهم طيّ القرون ومضيّ الأعصار . والسر في ذلك أنّ سيرة العقلاء إذا استقرّت على شيءٍ في زمان لا تزول ولا تتغير في طي القرون وخلال الأعصار اللاحقة . وذلك لابتنائها على النكتة المرتكزة المشتركة والقريحة العامة بين جميع العقلاء ، فلا دخل لطائفة خاصة منهم أو برهة من الزمان في تكوّنها حتى تزول أو تتغير بحدوث الأجيال الجديدة في القرون المتأخرة . نعم في الموضوعات المستحدثة التي لم تكن متحقّقةً في القرون الماضية ، تكون سيرة العقلاءِ حادثة بتبع حدوث موضوعاتها المستحدثة .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 30 | علي أكبر السيفي المازندراني