متى يثبت الامضاءُ بعدم الردع ؟
وقع الكلام في أنّ إمضاءَ الشارع هل يثبت بمجرد عدم ردعه مطلقاً في جميع موارد بناءِ العقلاءِ ، أو لا ؟
مقتضى التحقيق : أنّ إمضاءَ الشارع يثبت بمجرّد عدم ردعه عند توفّر الشروط الثلاثة الآتية .
1 - كون السيرة العقلائية معاصرة لزمان الشارع وذلك لما سبقت الإشارة إليه وسيأتي مفصلًا ، من عدم تمكن المعصوم عليه السلام من الردع في عصر الغيبة ومن هنا لا يمكن استكشاف رضاه بملاك عدم الردع في السير المستحدثة ؛ لعدم تحققها في عصره ، كما في العقود المستحدثة ، كعقد التأمين وتقليد المجتهد الذي يجتهد اجتهاداً تفصيلياً مبتنياً على العلوم النظرية الفنّية الدقيقة ، كما في عصرنا ، ونحو ذلك . فلا يكفي حينئذٍ مجرد عدم ثبوت الردع من الشارع في إمضاء مثل هذه السير .
2 - عدم كون مصبّ السيرة مورد عمل الشارع نفسه - كالعمل بالأمارات من الظواهر وخبر الثقة ونحوه - وإلّا يكون عمله بنفسه إمضاءً عملياً ، من غير حاجة إلى استكشافه بعدم الردع .
3 - كون سيرتهم في محيط الشرع ومرتبطةً بالأمور الشرعية بأن كان مصبّها موضوع حكم وأثر شرعي ؛ حتى يكون بيان حكمه وتنبيه الناس على الاعوجاج عن الدين في العمل به من وظيفة الشارع . فانّ مصب السيرة حينئذٍ وإن لا يكون مورد عمل الشارع نفسه ، إلّاأنّه لمّا كان موضوع حكم شرعي ويترتب عليه الأثر الشرعي ، يدخل بيان حكمه وتنبيه الامّة على الخطأ والزلل في العمل به في وظيفة المعصوم عليه السلام ، من