تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
المواقف وتخطئتهم في تلك المواضع ، وهي تتفق في غير ما يرجع إلى المدركات السليمة الفطرية والعقلية . وحاصل‌هذا الإشكال أنّ رئاسة الشارع للعقلاء إنما تقتضي مغايرة مسلكه لمسلك العقلاءِ ، لا اتحاد المسلكين . وفيه : أنّ الاستدلال بهذا التقريب الثاني يبتني على أمرين . أحدهما : غلبة اشتراك الشارع مع العقلاء في سلوكهم العام وبنائه على ما جرت عليه سيرتهم ؛ لأنه من أنفسهم ، وهذا الأمر هو الذي يقتضي اتحاد الشارع مع العقلاء في المسلك ، وهو كون الشارع من أحد العقلاء ، لا أنّه رئيسهم . ثانيهما : عدم إحراز تخطئته إيّاهم ولا ردعه المتوقع منه بمقتضى سيادته ورياسته . وبملاحظة هذين‌الأمرين ينقلع إشكال السيد الشهيد من أساسه ، فلا وجه له . والفرق بين التقريبين أنّ الأوّل لا يفيد اتحاد الشارع مع ساير العقلاء في المسلك ، بل إنما يفيد ارتضائه وإمضائه لمسلكهم بدليل عدم ردعه لهم . وهذا بخلاف التقريب الثاني ؛ حيث يفيد أنّ ما سلكه العقلاء هو مسلك الشارع نفسه . ولكن هذا التقريب الثاني إنّما يتم إذا كان مصبّ السيرة العقلائية قابلًا لأن يقع مورد عمل المعصوم عليه السلام كالعمل بخبر الثقة وترتيب آثار الملك على اليد ، ولا يتمّ فيما لا قابلية له لذلك كالاستصحاب وأصالة الصحة ونحوهما مما موضوعه الشك ؛ حيث لا يشك الشارع ليعمل بالأصل . وعليه فيكون الدليل بهذا التقريب أخص من المدّعى . اللهم إلّاأن يقصد بالاتحاد في المسلك ما يعمّ ارتضاءه بما واجهه من السيرة العملية المتحققة بمسمعه ومرآه بملاك النكتة العقلائية المشتركة بين جميع العقلاء ، من غير توقّف على تحقق‌العمل‌بها من جانب الشارع نفسه وحينئذٍ ينتفي الفرق المذكور .