تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وجه مخصوص ، من تقيةٍ أو علمه بعدم ارتداع ذلك الشخص بردعه وعدم انتهائه بنهيه ، إلّاأنّ سكوته عن ميل عموم الناس كاشف عن رضاه بذلك الميل العام . ولكن يرد عليه أنّه لا موضوعية للميل ، وإنّما يتعلّق إمضاءُ الشارع بنفس السلوك والسيرة العملية للعقلاء . وإنّ كلّ سلوك وسيرة عملية وإن لا ريب في نشأتها من ميل باطني ، ولكن الميل نفسه لا يتعلق به الإمضاء ما دام لم يصل إلى مرحلة العمل ، كما لا يخفى . وإن كان مقصوده من الميل هو إرتكاز نكتة في أذهان العقلاءِ بحيث يجرّهم إلى تطبيق عملهم على تلك النكتة المركوزة ، مثل غلبة ملكية ما تحت اليد لذي اليد واقعاً في الخارج وأمارية اليد على الملكية الواقعية . ففيه أنّ إرتكاز النكتة المركوزة في أذهان العقلاء إنما هو سبببٌ لتكوّن سلوكهم العام ونشأة سيرتهم العملية ، ولا تكون بنفسها مورد إمضاءِ الشارع ما دام لم تبلغ إلى مرحلة العمل ، بل إنما يتعلق إمضاؤه بنفس السيرة العملية والسلوك الاجتماعي المتحقق في الخارج بمرآى الشارع ومسمعه . التقريب الثاني : أنّ الشارع لمّا كان من العقلاء بل رئيسهم وطليعتهم ، فما جرت عليه سيرة العقلاءِ هو سيرته أيضاً . وعليه فإذا استقرّت منهم سيرة بمرآى المعصوم عليه السلام ومسمعه تكشف عن‌إمضائه لها ، بل عن اتخاذه مسلكهم ما لم يعلم منه تخطئتهم وردعهم . فإذا وصل إلينا ردعٌ منه يكشف ذلك عن اتخاذه مسلكاً غير مسلك العقلاءِ وأنّه خطّأهم في ذلك بمقتضى رئاسته . وأشكل عليه السيد الشهيد الصدر - بعد ما قوّى التقريب الأوّل - بأنّ كون الشارع رئيس العقلاء يوجب بنفسه احتمال افتراقه عنهم في بعض