أو صوناً للُامّة عن الضلالة والانحراف أو نهياً عن المنكر أو إرشاداً للجاهل . فلو لم ينبِّههم على ذلك - والحال هذه - لتخلَّف عن الوظيفة الواجبة ولارتكب بذلك المعصية ووقع في الزلل والخطأ ، وذلك مستحيل من المعصوم عليه السلام .
وإما بلحاظ كونه شارعاً وهادفاً ، فلو سكت عن سلوك عام منحرف عن الدين ولم ينبّه الناس على اعوجاجهم عن الشريعة ، لكان سكوته هذا نقضاً لغرضه من تشريع الدين وجعل الأحكام وبعث الناس إلى العمل بها .
ونقض الغرض قبيح على العاقل الملتفت ، فضلًا عن الحكيم المعصوم ، بل هو مستحيل في حقه ؛ لعدم إمكان تطرّق الخطأ والزلل والقبيح إلى ساحته .
وأما الأساس الإستظهاري فبلحاظ ظهور حال المعصوم عليه السلام عرفاً حينما سكت عند المواجهة لسلوك عامٍ باطلٍ عن تنبيه الناس على اعوجاجهم - مع كونه حافظاً للشريعة ومن شأنه تبليغ الدين - في رضائه بذلك المسلك ، فيكشف ظاهر حاله هذا عن عدم انحراف ذلك السلوك عن الدين . وهذا التقريب بكلا اللحاظين متين لا غبار عليه .
ولكن يظهر من هذا العَلَم « 1 » بيان آخر لهذا التقريب .
وحاصله : أنّه إذا كان فيالعقلاءِ ميلًا إلى سلوك معين بمرآى المعصوم عليه السلام ومسمعه وسكت عنه ولم يردعهم عن ذلك ، يكشف سكوته هذا عن رضاه بذلك الميل وعن إقراره بمطابقة ارتكازهم لحكمالشرع .
وإنّ سكوت الشارع عن ردع ميل شخص خاص أو فرقة خاصّة وإن لا يكشف عن رضاه بذلك الميل ؛ لاحتمال كون سكوته لغرض خاص أو
هامش
( 1 ) وهو السيد الشهيد الصدر / راجع المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 177