تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
التي تعدّ معه من وادٍ واحد وملاك فارد ، بلا فرق في ذلك بين السيرة العقلائية وسيرة المتشرعة . ومقتضى التحقيق أنّ في التعبير عن ارتكاز المتشرعة أو العقلاء بالسيرة الارتكازية مسامحة ، وإن وقع عملهم على نظائر ذلك الأمر المرتكز . وذلك لأنه ما لم يتجاوز عن موطن الذهن ولم يصل إلى مرحلة العمل الخارجي لا يصح التعبير عنه بالسيرة ، بل هو مجرد ارتكاز ذهني ؛ نظراً إلى أنّ السيرة هي السلوك العملي العام المتحقق في الخارج ، وأنّ الارتكاز لا موطن له إلّاالذهن . وأما من حيث الاعتبار فلو كان الارتكاز ناشئاً من السيرة العملية - للمتشرعة أو العقلاء - يعطي للخطابات اللفظية ظهوراً ما لم يثبت ردعٌ من الشارع لتلك السيرة ، من غير فرق في ذلك بين ما يتقوّم به نظام حياتهم وبين غيره . وذلك لأنّ مجرّد جريان السيرة يوجب ارتكاز مصبّ السيرة في الأذهان ، وإلّا فلو لم ينشأ الارتكاز من السيرة لا اعتبار به ، بل هو في اعتباره بحاجة إلى مساعدة الدليل الشرعي . فاتضح بذلك عدم وجاهة تفصيل السيد الخوئي في ذلك . ولا يخفى أنّ التعبير بالسيرة الارتكازية لم أره في كلام غير السيد الحكيم ، ممن تقدّمه ، بل من تأخّره . نعم يوجد هذا المضمون في بعض تقريرات بحوث السيد الشهيد الصدر ؛ حيث جعل مقصوده من السيرة ما يعم الارتكازات العقلائية ، لكنه لم يعبّر عنها بالسيرة الارتكازية ، بل عبّر عما يعمّها والسيرة العقلائية بالمواقف العقلائية ؛ حيث قال : « السيرة العقلائية : ونقصد بها ما هو أعم من السلوك الخارجي ، فهي تشمل أيضاً المرتكزات العقلائية ، وإن لم يصدر منهم بالفعل سلولك خارجي على طبقها لعدم تحقق موضوعها بعد .