تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
غير واسطة ، يندرج ذلك المورد تحت الدليل العقلي ، لابناءِ العقلاء . وليس ذلك مرادهم من بناءِ العقلاءِ الذي حجّة في عرض الدليل العقلي . نعم ، كثيرٌ من السير العقلائية وإن كان لها جذور في حكم العقل بالمآل ، ولكن لا حكم للعقل في موارد هذه السير بنفسها وبمالها من الاشكال والخصوصيات الخاصة ، بل يفترق مصبّها بخصوصيتها الخاصة عن مورد حكم العقل من جهات ، وإنّما ينتهي إلى حكم العقل بوسائط عديدة وقياسات مؤلّفة . ولا ريب أنّ هذا القبيل من السير العقلائية - وليس بقليل - يصير بامضاء الشارع دليلًا مستقلًا في عرض الدليل العقلي . وذلك لعدم حكم للعقل في موارد هذه السير بمالها من الخصوصية .

ما هي السيرة الارتكازية ؟

ثم إنّه قد يتراءى في تعابير بعض الأعلام السيرة الارتكازية . وكأنّه يقصد بها الميل القلبي والبناء الاعتقادي على شيءٍ ، وإن لم يبلغ إلى منصّة العمل في الخارج ، إلّاأنّه مرتكزٌ في أذهان العقلاء أو عرف المتشرّعة . ولكن وقع العمل على نظائره التي تعدّ معه في ارتكاز العرف من وادٍ واحد . وقد وجدت هذا التعبير فيكلام‌الفقيه المحقق السيد الحكيم في مواضع : منها : مسألة ثبوت الكرية بقول ذي اليد ؛ حيث وجّه إشكال صاحب العروة على ذلك بندرة الابتلاء بالسؤال عن الكرية في عصر المعصومين عليهم السلام وعدم إحراز سيرة عملية في عصرهم . ثم ردّ هذا التوجيه وقوّى جانب ثبوت الكرية بقول ذي اليد بقوله : « والسيرة العملية في المقام وإن كانت غير ثابتة لندرة الابتلاء ، لكن السيرة الارتكازية محققة . فإنه لا ريب عند المتشرعة في جواز الاعتماد على خبر ذي اليد في الكرية
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 21 | علي أكبر السيفي المازندراني