عرف بلد الزوجة أو الزوج ، لا السيرة العقلائية العامّة .
وثانياً : أنّ مرجع السيرة في القسم الثاني إلى تباني العقلاءِ على الحكم بضمان كل من المتعاملين عوض المال الذي ملكه الطرف الآخر . فمصبّ السيرة في الحقيقة حينئذٍ هو الحكم بالضمان ، لا تنقيح الموضوع .
وثالثاً : أنّ الفارق بين القسمين كون مفاد القسم الأوّل هو إثبات تكليف على الزوج ؛ حيث إنّ مصبّ السيرة حينئذٍ كون نفقة الزوجة أو معاشرتها بالمعروف على عاتق الزوجة وعهدته . فلذا يقبّحونه لو امتنع من الإنفاق مع التمكن . ولكن الذي تفيده السيرة في القسم الثاني هو إثبات حق حفظ مالية العوضين لكلٍّ من المتعاقدين ، كما جرت سيرتهم أيضاً على أنّ لكل ذي حق إسقاط حقّه . فلأجل هذا الفرق الماهوي بين مفاد السيرتين لا يؤثر الخروج والشذوذ عن السيرة في مقتضى القسم الأوّل دون الثاني ، لا لأجل ما ذكر . ولمّا كان العرف هو المرجع في تنقيح موضوع الحكم التكليفي أو الحقوقي ، يحكّم عرف كلّ مكان وزمان في تعيين موضوع ذلك الحكم ؛ نظراً إلى كون الخطابات الشرعية على نحو القضايا الحقيقية وهي تخاطب عرف كل مكان وزمان على حسب فهمه من ألفاظ عناوين الموضوعات . وإنّما يكون ذلك في الموضوعات العرفية المحضة ، كما نقّحنا ذلك مفصّلًا في مبادئ الأصول من كتابنا « بدايع البحوث » .
وقد نقل عن السيد الشهيد الصدر في تقريرات بحوثه « 1 » أقساماً أخرى للسيرة لا ترجع إلى محصّل ، وسنتعرض إليها عند البحث عن السيرة إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 )
بحوث في علم الأصول للسيد محمود الهاشمي : ج 4 ، ص 235 - 236 ومباحث الأصول للسيد كاظمالحائري ( الجزء الثاني من القسم الثاني ) : ص 100 - 101