تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ثم رتّب على الفرق المذكور بين هاتين السيرتين عدم تأثير خروج الشخص عن السيرة في ما يقتضيه القسم الأوّل ، بل هو باقٍ على حجّيته لإثبات الموضوع وترتيب الحكم الشرعي عليه كما كان . وهذا بخلاف القسم الثاني ، كما لو أسقط شخصٌ خيار العيب أو الغبن أو الشرط ، فليس ملزماً برعاية مقتضى السيرة حينئذٍ ؛ لأنّ كشفها عن خصوصية الشرط إنما يعقل فيما إذا لم يُسقط ذو الخيار حقه ، وهذا بخلاف ما لو تخلّف عن مقدار النفقة العرفية . ولكن يرد عليه أولًا : أنّه بعد أخذ عنوان المعروف أو الاحسان في موضوع الحكم في لسان الخطاب الشرعي ، يكون المرجع في صدق عنوانهما تشخيص أهل عرف الزوجة أو الزوجين . وكلّما إذاصدق موضوع الحكم يصير الحكم فعلياً ، كما هو شأن القضية الحقيقية ، بلا فرق بين أنحاء الموضوعات . فإذا كان الموضوع من الموضوعات العرفية المحضة يكون المناط في صدقه نظر العرف والمحكم في ذلك عرف المكلّف بذلك الحكم ؛ لأنّ الموضوع في القضية الحقيقية كلي طبيعي مقدر فإذا تحقق في أي زمان ومكان ووعاء وتحت أيّ شرائط وخصوصيات ، يترتب عليه حكمه . ومن هنا يختلف صدق ذلك باختلاف أنظار الأعراف ، من دون دخل للسيرة العقلائية ، كما ادّعي في القسم الأوّل . اللهم إلّاأن يكون الخطاب الشرعي إرشاداً إلى السيرة ، ولكن الذي تفيده السيرة العقلائية في مثل المقام هو كون أصل إنفاق الزوجة - حسب شأنها المتعارف - على عاتق الزوج وعهدته على النحو الكلي . وأمّا تعيين مقدار نفقة الزوجة في كل بلد أو قبيلة ، فانّما يعيّنه عرف بلد الزوجة أو قبيلتها أو عرف الزوج وقبيلته . وعليه فتنقيح موضوع الحكم يكون بيد