تفترقان في وجه اعتبار ذلك . فان في السيرة العقلائية تعتبر المعاصرة لاحتياجها في الحجية إلى إمضاء الشارع ، وأما في سيرة المتشرّعة تعتبر المعاصرة لنفي احتمال نشأتها عن غير البيان الشرعي من أسباب وعوامل غير شرعية .
إن قلت : الالتزام بكون سيرة المتشرعة وليدة البيان الشرعي ينافي احتمال نشأتها بأسباب وعوامل غير شرعية ولا يلائم أماريتها وكاشفيتها عن حكم الشارع .
قلت : إنّ ما قلناه لا ينافي ثبوت الكاشفية الناقصة لسيرة المتشرعة عن البيان الشرعي ، ومن هنا يتمّ كشفها عن ذلك وتتمّ أماريتها عليه بعدم ثبوت ردعٍ من الشارع بعد الفحص عنه .
أقسام السيرة العقلائية ونطاقها
سيرة العقلاءِ تارة : تجري في المحاورات والمكالمات وهي مرجع تعيين الظواهر وحجيتها . ويمكن التعبير عنها بالسيرة العقلائية المحاورية .
وأخرى : فيما يرتبط بشؤون العيش من التكليفيات المنتزعة عن تبانيهم العملي في مجالات أمورهم الفردية والاجتماعية . ويمكن التعبير عنها بالسيرة العقلائية العملية التكليفية . كرجوع الجاهل إلى العالم وأهل الخبرة في تعيين الوظيفة العملية والقانونية والشرعية والعرفية ، وحمل فعل الغير على الصحة والأخذ بخبر الثقة .
وثالثة : في الوضعيات المحكّمة في سلوكهم العام المستقرّ في معاملاتهم ومبادلاتهم ومختلف شؤونهم الاقتصادية . وذلك كاعتبارهم الملكية والمالية والزوجية والشرطية ، ونحو ذلك من الوضعيات وترتيبهم