تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الآثار عليها في سيرتهم العملية . ويمكن التعبير عن هذا القسم بالسيرة العقلائية الاعتبارية الوضعية . ويستدلّ ببنائهم في القسم الأوّل لتعيين ظواهر الخطابات الشرعية وحجيتها ، في القسم الثاني لاثبات حجية كبريات الأحكام التكليفية الشرعية المنبثّة في مختلف أبواب الفقه ، وفي القسم الثالث لإثبات كبريات الأحكام الوضعية في مختلف أبواب المعاملات . ولكن يعتبر في الاستدلال بالسيرة العقلائية معاصرتها لزمان الشارع وامضائه لها ، ولو بعدم الردع . وسيأتي بيان ذلك مفصّلًا . ويظهر من السيد الشهيد الصدر على ما في تقريرات بحثه « 1 » أنّ قسماً من السيرة العقلائية تنقّح موضوع الحكم فقط ، من دون أن يثبت الحكم نفسه . ثم قسّم هذه السيرة إلى قسمين . أحدهما : ما ينقِّح فرداً حقيقياً من الموضوع ثبوتاً ، أي يحقّقه ويوجده في الخارج كمصداق المعروف من نفقة الزوجة أو المعروف من معاشرتها وإمساكها أو تسريحها . فهي تنقح موضوع وجوب الإنفاق والمعاشرة بالمعروف والإمساك والتسريح بالاحسان الوارد في لسان خطابات الكتاب والسنة . ثانيهما : ما ينقِّح موضوع الحكم إثباتاً وكشفاً ، كأن تكشف السيرة عن كون الشرط المبني عليه العقد حفظ أصل مالية العوضين ، بعد رفع اليد عن الخصوصيات ، وعدم حدوث تفاوت فاحش بين العوضين بتغاير الخصوصيات .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، للسيد محمود الهاشمي : ج 4 ، ص 234
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 17 | علي أكبر السيفي المازندراني