العوامل المذكورة في نشأتها ، فلا يمكن نفي احتمال ذلك ، إلّابعد إحراز معاصرتها للشارع . وهذا بخلاف السيرة المعاصرة لهم التي بمرآهم ومسمعهم .
ثم إنّ بناءَ العقلاء وإن يشترك مع سيرة المتشرعة في الاحتياج إلى عدم ردع الشارع ، إلّاأنّ سيرة المتشرعة بنفسها حجة ما لم يثبت الردع ؛ نظراً إلى أماريتها على وجود البيان الشرعي ، بخلاف سيرة العقلاء ؛ حيث إنّها لا حجية لها بنفسها ، بل بما أنّما متعلّق إمضاءِ الشارع المكشوف بعدم الردع . وبعبارة أخرى : يكون بناء العقلاء مورد تقرير المعصوم عليه السلام . فكيف أنّ عمل شخص بمحضر المعصوم عليه السلام يكون مورد تقريره عليه السلام بالسكوت وعدم الردع ، فكذلك إذا اتّفق سلوك عام للناس واستقرّت سيرة العقلاء بمرآى ومسمع المعصوم عليه السلام وهو عليه السلام لم يردعهم في ذلك يكون سكوته تقريراً للعقلاء في سيرتهم ، وعليه فليست سيرة العقلاء حجّة ، بل الحجّة هي تقريرالمعصوم عليه السلام ، وإنما السيرة هيمورد تقرير الشارع ومتعلق إمضائه .
وأما وجه حاجة سيرة المتشرعة إلى عدم ردع الشارع ، فلعدم احتياجها في الحجية إلى إمضاء الشارع ، بل إنّما هو لأنّ بالردع يعلم عدم نشأتها عن البيان الشرعي ، كما أنّ ذلك وجه اعتبار معاصرتها لزمان الشارع ؛ نظراً إلى عدم تمكنه من الردع في عصر الغيبة .
فتحصّل أنّه ليس اعتبار المعاصرة في سيرة المتشرّعة لأجل دخلها في استكشاف إمضاء الشارع لها بعدم الردع ، بل إنّما لأجل دخلها في نفي احتمال نشأة سيرة المتشرعة في طول عصر الغيبة بأحد أسباب غير شرعية ، من سوء فهم الخطاب الشرعي أو سلائق وعادات شخصية أو قومية أو أهواء وميول نفسانية أو أغراض سياسية حكومية . وعليه فالسيرتان وإن تشتركان في اعتبار المعاصرة لزمان الشارع ، إلّاأنهما
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 15
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٥