إجمالًا . وأما تفصيل البحث عن ذلك سوف يأتي إن شاء اللَّه في خلال مباحث الحجج العقلائية غير اللفظية . ويستدعي تحقيق ذلك رسم أُمور .
الفرق الأساسي بين بناء العقلاء وسيرة المتشرعة
يفترق بناءُ العقلاء عن سيرة المتشرعة بأنّ مردّه ومرجعه إلى تباني جميع العقلاء على سلوك معيّن بسبب عوامل غير شرعية مؤثّرة في انعقاد سيرتهم العملية . وأما سيرة المتشرعة فمرجعها إلى احتذاء خصوص المتدينين مسلكاً معيّناً من ناحية حكم الشارع بذلك . فهي وليدة البيان الشرعي بخلاف سيرة العقلاء التي لا يكون الدين من عوامل حدوثها وتكوُّنها . ومن هنا تكشف سيرة المتشرعة عن حكم الشارع بلا حاجة إلى دليل على إمضائه ؛ حيث لا يحتمل عادةً اتفاق المتشرعة وتبانيهم العملي على فعل أو ترك من دون بيان شرعي يدل على ذلك . وهذا بخلاف بناء العقلاء ، ولأجل ذلك لا يختص بناء العقلاء بسلوك المتدينين .
نعم لابد منإحراز اتصال سيرةالمتشرعة بزمانالشارع ، بأن لم يحدث بعد زمانه . وذلك لأنّ حدوثها بعد زمان الشارع لا يكشف عن حكم الشارع ؛ حيث لم تنشأ من بيان شرعي . أللّهم إلّاأن يقال : إنّ بيان الشارع بعد ما دُوّن في القرآن والجوامع الروائية يمكن أن يكون سبباً لتكوّن سيرة المتشرعة حتى بعد زمان الشارع . ولكن يردّه أنّ السيرة الحادثة بعد زمان الشارع في معرض الانحراف والاعوجاج عن الدين لسوء فهم البيان الشرعي أو لتدخّل بعض العادات والسلائق الناشئ من ثقافة خاصة أو من الشهوات والميول النفسانية . ولمّا ليست سيرتهم هذه بمرآى المعصومين لا يمكن لهم عليهم السلام ردعها حتى يكشف عدم ردعها عن عدم تدخُّل بعض