لاستفادتها بقرينة ما يقترن بالكلام .
ومنها : إفتاؤهم بجواز تبديل متعلقات الزكاة والخمس بالقيمة ؛ حيث استدلّوا لذلك بأن أدلتها تدل على ذلك بدلالة الاقتضاء ؛ إذ ربما لا يمكن صرف أعيانها في مصارفها المذكورة ، فحيث إن الغالب تعذّر صرف أعيانها أو تعسّره من غير تبديل ، تدل نصوصها على جواز تبديلها بالقيمة بدلالة الاقتضاء ، كما استدل بذلك المحقق الهمداني لجواز تبديل متعلق الزكاة بالقيمة واستغنى بهذا الوجه عن التشبّث بساير الوجوه المذكورة لذلك ؛ حيث قال : « مع أنّ الحق عدم الحاجة في إثبات جواز إخراج القيمة إلى التشبّث بشيء من الأُمور المزبورة ، بل يستفاد جواز إبدالها بالقيمة بل وجوبه غالباً لمن يتولّى صرفها إلى مصارفها من الأصناف الثمانية التي ستعرفها من الكتاب والسنة الآمرة بصرفها إلى هذه المصارف بدلالة الاقتضاء ، حيث إنّ الغالب تعذّر صرف عين الفريضة أو تعسّره من غير تبديل أو تغيير ، خصوصاً إذا كانت من جنس الأنعام ، إلى تلك المصارف ؛ إذ كيف يتمكّن من صرف بنت المخاض أو بنت اللبون بعينها في عمارة المساجد وبناء القناطر ومعونة الحاج وغير ذلك من وجوه البر ، أو في أداء مال الكتابة وفكاك الرقاب ووفاء دَين الغارمين الذين لا يبلغ دينهم هذا المبلغ ، أو لا يرضى صاحبه إلّابحقّه .
فليس الأمر بصرف الزكاة إلى هذه الوجوه إلّاكالوصية بصرف ثلث تركته من المواشي والعقار والغلّات إلى استئجار العبادات ، أو شيء من مثل هذه الوجوه ، فإنّ مفادها عرفاً ليس إلّاإرادة صرف ثلثه إلى هذه المصارف بأيّ وجه تيسّر » . « 1 »
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 13 ، ص 220 / طبع جماعة المدرسين