ومنها : استدلال الشيخ الأعظم بقوله عليه السلام : « من صلّى الخمس في جماعة فظنّوا به كلّ خير » .
وقوله عليه السلام في رواية أخرى : « فظنّوا به خيراً وأجيزوا به شهادته » على قبول شهادة من صلّى الخمس جماعةً بهذه الدلالة . « 1 »
حيث إنّالأمر بالظن لا يعقل ؛ لعدمكونه اختيارياً ، فيدل بدلالة الاقتضاء على الأمر بترتب آثار ظنّ الخير وأحكامه ، ومن آثاره إنفاذ شهادته . « 2 »
ومنها : استدلال المحقق الآشتياني بقوله تعالى : « عبداً مملوكاً لا يقدر على شيءٍ » « 3 » على عدم سقوط حق المدّعي بحلف العبد ؛ حيث إنّه دل على نفي القدرة من العبد بالنسبة إلى ما يسمّى شيئاً . وإنّ المقصود منه بدلالة الاقتضاء نفي جميع الآثار المترتبة على فعل القادر شرعاً عن فعل العبد .
ولهذا استدل الإمام عليه السلام على فساد طلاقه بأنه شيء . « 4 »
والوجه في اندراج دلالتها على ذلك في دلالة الاقتضاء أنّ صحة قولهتعالى : « لا يقدر على شيءٍ » إنّما تتوقف على إرادة نفي الآثار عن فعله شرعاً ، وإلّا فهو خلاف الوجدان ؛ لأنّ العبد كساير الناس فاعل مختار قادر على أي شيءٍ في الخارج . ولذلك يدل بالاقتضاء على نفي الآثار . أللّهم إلّا أن يقال إنّ ذكر لفظ « مملوكاً » قرينة على إرادة نفي قدرة العبد على خصوص ما ينافي مالكية مولاه . ولا يلائم ذلك إلّانفي كلّ ما يترتب على فعل الحرّ من الآثار الوضعية . وعليه تدخل هذه الدلالة في دلالة التنبيه
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، ص 291 ، ب 41 من الشهادات ح 12
( 2 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري / طبع آل البيت : ج 2 ، ص 415
( 3 ) النحل : 75
( 4 ) كتاب القضاء للمحقق الآشتياني : ص 210