تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الكلام عليه مراداً للمتكلم . دون ما لا يتوقف صحة الكلام أو صدقه عليه ، وإن صحّ توجيه الكلام به ، كما في الصورة الأولى . ولكن لا يخفى أنّ دلالة الاقتضاء أولى من دلالة التنبيه في الحجية ؛ نظراً إلى توقف صدق الكلام وصحته عليها ، بخلاف التنبيه والايماء . فتحصّل أنّه لا إشكال في حجية دلالة الاقتضاء .

التطبيقات الفقهية

قد استدل أكابر الفقهاءِ وفحول المحققين بهذه الدلالة في موارد عديدة . ونعرف من ذلك أهمية هذه الدلالة ومنصّتها الخطيرة في استنباط الأحكام الشرعية . فمن هذه الموارد ما استدل العلّامة على عدم جواز إزالة النجاسة بالماء المضاف بما دل على عدم جواز إزالة الحدث إلّابالماء الطاهر في الماء المطلق ؛ حيث إنه نجاسة حكمية فدل على ذلك في النجاسة الخبثية الحقيقية بالفحوى . ثم قال : « لا يقال : هذا قياس فلا يكون حجة ؛ لأنّا نقول : نمنع كونه قياساً ، وإنما هو استدلال بالاقتضاء ، فان التنصيص على الأضعف يقتضي أولوية ثبوت الحكم في الأقوى ، كما في دلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب » . « 1 » هذا ، ولكنه لو أراد من قوله : « بالاقتضاء » دلالة الاقتضاء فهو خروج عما جرى عليه اصطلاح الاصوليين‌في تعريف دلالة الاقتضاء ، وظاهره إرادة مفهوم الأولوية وفحوى الخطاب الثابت للنص بالقرينة العقلية ، ولا سيّما بقرينة تمثيله بآية التأفيف .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 1 ، ص 224