دلالة الاقتضاء
التعريف والحجّية :
قد اتضح مما سبق في بيان أساس تقسيم دلالة المنطوق غير الصريح إلى هذه الدلالة ودلالة التنبيه والإشارة ، أنّ ما يدل عليه منطوق الكلام بالدلالة الالتزامية إذا كان مقصوداً للمتكلّم في خطابه وكان صدق الكلام أو صحته متوقفاً عليه ، هو المدلول بدلالة الاقتضاء .
فتبين من ذلك : أولًا : أنّ دلالة الاقتضاء تكون داخلة في منطوق اللفظ ، لا في مفهومه .
وثانياً : أنّها تكون من قبيل المنطوق غير الصريح ، لا الصريح ؛ إذ الصريح هو المدلول المطابقي للمنطوق . فهي داخلة في المنطوق غير الصريح الذي يدل عليه منطوق الكلام بالالتزام ، كما يظهر ذلك من كلمات قدماءِ الأصوليين بل متأخريهم كصاحب الفصول ومن عاصره ؛ حيث إنّهم قسّموا المنطوق إلى صريح وغير صريح وعرّفوا المنطوق الصريح بما دلّ عليه المنطوق بالمطابقة وأدرجوا هذه الدلالات الثلاث في غير الصريح ، وقد سبق نقل كلماتهم .
ومثّلوا لهذه الدلالة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : « رفع عن امّتي : الخطأ والنسيان » . « 1 » وقولهتعالى : « واسأل القرية » « 2 » فدلّ الأوّل على رفع العقاب والمؤاخذة أو رفع التكليف ، والثاني على أنّ المسؤول أهل القرية ، وإلّا لما صدق الكلام في الأوّل ولما صحّ في الثاني ، كما مثل بهما الفاضل التوني « 3 »
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 462 / الفقيه : ج 1 ، ص 59 ، ح 132 / الخصال : ج 2 ، ص 417
( 2 ) يوسف : 82
( 3 ) الوافية / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ص 228