الدلالات فيها . « 1 » وقد سمّاها الشيخ المظفر « 2 » بالدلالة السياقية ؛ نظراً إلى استفادتها من سياق الكلام ، وجَعَلها قسماً مستقلًا من الدلالات في عرض المنطوق والمفهوم .
والتحقيق : اندارجها في دلالة المنطوق الالتزامية ، كما يظهر من مشهور الأصوليين من القدماءِ والمتأخرين . وقد جعلوها من قبيل دلالة المنطوق غير الصريح . ونقلنا ذلك آنفاً عن بعضهم . والظاهر كونها من قبيل اللزوم البين بالمعنى الأعم ؛ لتوقف الجزم بالملازمة فيها على تصور عدم صدق الكلام بدونها أو تصور الملاك والعلة ، بل بعض أنحائها كدلالة الإشارة من قبيل غير البيّن ، ولكنّها لا تخرج بذلك عن الدلالة اللفظية ، كما قد يتوهم .
ثم إنّي بعد ما حققت ذلك صادفت كلام الشيخ الأعظم . ولقد أجاد في بيان ذلك ؛ حيث قال : « وهل المدلول ينحصر في المفهوم والمنطوق أولا ؟ ظاهر الأكثر - كما يظهر من الحدود الآتية - هو الأوّل ؛ لاعتبارهم النفي والاثبات فيها . ويظهرمن محكي النهاية ثبوت الواسطة ؛ حيث جعل الايماء والإشارة قسماً ثالثاً ، مع أنّ المشهور دخولهما في المنطوق ، خلافاً للتفتازاني ؛ حيث جعلهما من المفهوم . فان أراد بذلك جعل اصطلاح جديد فلا ينبغي التشاح ، وإن أراد بيان ما هو المصطلح فالظاهر خلافه ، كما يظهر بالرجوع » . « 3 »
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ، ص 477
( 2 ) أصول الفقه : ج 1 - 2 ، ص 131 - 132
( 3 ) مطارح الأنظار : ص 167