على أنّ المسؤول أهلالقرية ، وإلّا لما صدقالكلام فيالأوّل ولما صحّ في الثاني .
وإما لا يتوقف صدق الكلام ولاصحته عليه ، ولكن يقترن بما يعطي للكلام ظهوراً في كونه ملاك الحكم وعلته . وهو المدلول بدلالة التنبيه والايماء . وسيأتي ذكر أمثلتها .
والثاني : وهو ما لا يكون مقصوداً للمتكلّم بالإرادة الاستعمالية ولا التصديقية ، ولكن يلزم من مدلول الكلام باللزوم غير البين أو البين بالمعنى الأعم ، وذلك إمّا بملاحظته مع الكلام الآخر الصادر من ذلك المتكلّم والمقايسة بينهما ، مثل دلالة قوله تعالى : « والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين » على أقل زمان الحمل ، إذا لوحظ وقويس مع قولهتعالى :
« وحمله وفصاله ثلاثون شهراً » ؛ حيث إنّه بطرح الحولين من ثلاثين شهراً يكون الباقي ستة أشهر ، فيُعلم بذلك أنّه أقل مدّة الحمل .
وإما لأنّه لازمٌ عقلي للمنطوق باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ ، أو غير البيّن ، ويُفهم منه بالتبع . مثل دلالة دليل وجوب الشيء على وجوب مقدمته أو حرمة ضدّه . فان وجوب المقدمة وحرمة الضد غير مقصودين من دليل وجوب الشيءِ ، وإنّما يفهم بالقرينة العقلية بتبع وجوب الشيءِ .
ثم إنّا قد أشرنا آنفاً إلى أنّ متأخري الأصوليين لمّا خصّوا المنطوق بالمدلول المطابقي وقعوا في تعيين منصّة هذه الدلالات الثلاث في حيص وبيص ، لأنّها بناءً على هذا المسلك لا تدخل في شيءٍ من المنطوق والمفهوم .
ولم يستبعد المحقق النائيني إثبات الواسطة بينهما وإدراج هذه
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 119
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١١٩