تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ما صرّحوا به من شمول المنطوق للدلالة اللفظية الالتزامية ، كما عرفت . وعلى أيّ حال لامشاحّة في الاصطلاح . ولكن التحقيق ، بناءً على ما سيأتي في تقريب دلالة الجملة الشرطية على المفهوم وفقاً لصاحب المعالم ، دخول المفهوم - موافقه كان أو مخالفه - في الدلالة الالتزامية باللزوم البين بالمعنى الأعم ، بمعنى أنّه من تصوّر اللازم - وهو التالي - وتصوّر ملزومه - وهو المقدّم - وتصوّر النسبة بينهما - وهي سببية المقدم للتالي على نحو الانحصار - يحصل الجزم بالملازمة بينهما والانتفاء عند الانتفاء وهذا هو المفهوم ، وليست الدلالة حينئذٍ عقلية ؛ لأنّ اللازم والملزوم والنسبة بينهما - وهو المقدم والتالي وسببية المقدّم للتالي - كلّها لما كانت مستفادةً من وضع أداة الشرط يستند الجزم بالملازمة - أي الانتفاء عند الانتفاء الحاصل من تصور الأمور الثلاثة بالبداهة - إلى وضع اللفظ أيضاً ، ومن هنا يدخل في المدلول اللفظي الالتزامي ، ولأجل ذلك عدّ حصول الجزم بانتفاء التالي عند انتفاء المقدم من تصوّر تلك الأمور الثلاثة من قبيل الدلالة اللفظية والالتزامية . ولا اختصاص لذلك بالمفهوم المصطلح ، بل بنفس هذا البيان يدخل في الدلالة اللفظية ما كان من المداليل بالاقتضاء والتنبيه والإشارة من قبيل البين بالمعنى الأعم ؛ لأنّ الدال في جميع ذلك هو اللفظ ولو كانت دلالتها بواسطة مقدمة عقلية وبمجرد حاجته في الدلالة إلى مقدمة عقلية لا تصير الدلالة عقلية ، كما توهم المحقق النائيني « 1 » ، وقد اتضح بهذا البيان عدم وجاهة ما يظهر من هذا العَلَم ، من أنّ الدلالة إذا كانت على نحو اللزوم البين
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 477