وذلك أولًا : لعدم حصول تصوّر المفهوم بمجرّد تصور المنطوق ، بل - بناءً على ما سيأتي من هذه الأعلام في تقريب دلالة الجملة الشرطية على المفهوم - إنّما يستفاد المفهوم من المنطوق بواسطة تصديق سببية الشرط لثبوت التالي للمقدم في الجملة الشرطية ، وتصديق الانحصار في السببية . وعليه فلا يكون المفهوم من قبيل اللازم البين ، فضلًا عن كونه من اللازم البين بالمعنى الأخص . وذلك لعدم حصول اللازم بمجرّد تصوّر الملزوم ، بل هو في ذلك بحاجة إلى الواسطة التي ليست بديهية ، بل هي نظرية ؛ حيث يتوقف إثباتها على إقامة دليل وبرهان .
وثانياً : إنّ ما نسبه المحقق العراقي إلى بناءِ الأصوليين خلاف الواقع ؛ بل ظاهر قدماءِ الأصوليين كون المفهوم خارجاً عن الدلالة اللفظية ، حتى الالتزامية منها ، كما نقل عنهم السيد البروجردي « 1 » وأشار إليه السيد الإمام الراحل « 2 » .
والسر في ذلك أنّ المفهوم عندهم مستفادٌ من ذكر القيد ؛ لأنّ الاتيان بالقيد بما أنه فعل اختياري عمدي صادر عن المتكلّم العاقل الملتفت ، ظاهرٌ في دخل القيد في الحكم . وإلّا كانالاتيان به لغواً . وهذا معنىقولهم :
إنّ الأصل في القيود كونها احترازية . وهذه الدلالة خارجة عن الدلالة اللفظية الالتزامية ؛ لخروجها عن دلالة لفظ الكلام .
والحاصل : أنّ ما يظهر من متأخري الأصوليين خروج عما جرى عليه اصطلاح قدماءِ الأصوليين في تعريف المنطوق والمفهوم . ولا يمكن التلاؤم بينهم . والذي قال به المحقق النائيني في التلاؤم بينهم خلاف
هامش
( 1 ) لمحات الأصول : ص 268 - 270
( 2 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 176