المعنى المطابقي دلالة منطوقيّة ، وعلى الالتزامي مفهومية . وكذا في جانب المدلول ، فانّه إمّا منطوق يفهم من محل النطق أو مفهوم » . « 1 »
ولكنه خلاف ما يظهر من قدماء الأصوليين ومتأخريهم ؛ حيث إنّهم قسّموا المنطوق إلى صريح وغير صريح ، وعرّفوا المنطوق الصريح بما دل عليه اللفظ بالدلالة المطابقية ، وجعلوا المنطوق غير الصريح من قبيل المدلول الالتزامي ، كما صرّح بذلك الفاضل التوني في الوافية . « 2 » ويظهر ذلك من صاحب الفصول « 3 » ، وصاحب القوانين « 4 » ، وهداية المسترشدين ، « 5 » والشيخ الأعظم ، « 6 » وغيرهم . بل نسب السيد البروجردي « 7 » إلى قدماء الأصوليين أنّهم عدّوا دلالة المفهوم خارجة عن الدلالة اللفظية بأقسامها الثلاثة ، حيث جعلوا المفهوم مستفاداً من فعل المتكلّم أي اتيانه بالقيد ، لا من اللفظ المتلفظ به وسيأتي بيانه .
وعليه فما صرّح به جماعة ، كالمحقق النائيني « 8 » والمحقق العراقي « 9 » بأنّ المفهوم ما دلّ عليه اللفظ بالدلالة الالتزامية على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص ، بل يظهر من الثاني أن بناءَ الأصوليين على اختصاص المفهوم بهذا النوع من الدلالة ، غير قابل للالتزام .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 178
( 2 ) الوافية / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ص 228
( 3 ) الفصول : ص 146
( 4 ) القوانين : ص 168
( 5 ) هداية المسترشدين : ص 278 - 279
( 6 ) مطارح الأنظار : ص 169 ، س 19
( 7 ) لمحات الأصول : ص 267 . )
( 8 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 477
( 9 ) مقالات الأصول : ج 1 ، ص 395