كمدلول دلالة التنبيه الثابت بالاشتراك في علّة الحكم بقرينة التعليل المذكور في النص أو بتنقيح الملاك القطعي ، كما سيأتي بيان ذلك في ذكر موارد دلالة التنبيه . ولكن الأنسب ما يظهر من الشيخ ، وهو الحق المطابق للاصطلاح . وذلك لما يرد من النقض على التعريف الأوّل بدلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة ، لأنها من قبيل ما يدلّ عليه اللفظ في غير محل النطق مع أنها ليست من قبيل المفهوم في اصطلاحهم ، بل إنّهم عدّوها من المنطوق غير الصريح . ويمكن التمثيل لما هو ثابت بتنقيح الملاك القطعي بحرمة شتم الوالدين الثابت بملاك حرمة الايذاء ، فإنها خارجةٌ عن محل النطق الذي هو حرمة التأفيف ، وليست من الفحوى كحرمة الضرب والفحش والايلام .
وعرَّف المحقق النائيني المنطوق بأنه المدلول المطابقي للجملة ، والمفهوم بأنه مدلولها الالتزامي البيّن بالمعنى الأخص .
وبذلك فسّر تعريف المشهور ؛ حيث قال : « والمقصود في المقام بيان أنّ المراد من المنطوق : هو المدلول المطابقي للجملة التركيبيّة ، والمراد من المفهوم : هو المدلول الالتزامي لها على وجه يكون بيّناً بالمعنى الأخصّ .
ولعلّه إلى ذلك يرجع ما عن بعض من تعريف المنطوق بما دلّ عليه اللفظ في محل النطق ، والمفهوم بما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق بأن يكون المراد من محلّ النطق ولامحلّه هو المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي .
وبعد ذلك لا يهمّنا البحث وإطالة الكلام في التعريفات التي ذكروها للمنطوق والمفهوم » . « 1 »
ويظهر ذلك أيضاً من السيد الإمام الراحل ؛ حيث قال : « فالدلالة على
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 477 - 478