ولكن في ذلك اشكال ؛ نظراً إلى ما ورد في نصوص أهل البيت عليهم السلام من تخصيص العام بالمخصص المنفصل المتأخر عن العام قبل وقت العمل ، ولمّا يبتني ذلك على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب فيكشف عن جوازه ، بل هو أدلّ دليلٍ عليه .
قال المحقق صاحب الشرايع : « إذا تقدّم العامّ وتأخر الخاصّ : فإن كان ورد بعد حضور وقت العمل بالعام ، فإنه يكون نسخاً ، وان كان قبله ، كان تخصيصاً للعام عند من يجيز تأخير بيان العام » . « 1 » وإنّه قدس سره في فصل تأخير البيان عن وقت الخطاب « 2 » اكتفى بنقل الأقوال والجواب عنها وسكت عن ترجيح التفصيل وظاهره عدم موافقة الشيخين والسيد في التفصيل .
وقد خالف في المعالم « 3 » عدم جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب واختار جوازه مطلقاً ؛ معلّلًا بامكان وجود مصلحة في التأخير توجب حسنه عند العقل ، كعزمالمكلف وتوطين نفسه علىالفعل إلىوقت الحاجة .
وهذا هو مقتضى التحقيق بدليل ما جاء في كلام صاحب المعالم فانَّ مصلحة التأخير لا يختص بالمجمل ، بل ربما تكون في إلقاء العام أيضاً .
وأما ظهور العامّ في العموم والاستيعاب وإن كان حجة كسائر الظواهر ، إلّا أنه بعد الفحص عن المخصص ؛ لما عُلم من دأب الشارع من كثرة تخصيص العمومات حتى بالمخصّص المنفصل ، كما اشتهر بينهم أنّه ما من
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 98
( 2 ) معارج الأصول : ص 111
( 3 ) المعالم : ص 159