وأما تأخير البيان عن وقت الخطاب فجوّزه جماعة من الشافعية وأنكره أبو علي وأبو هاشم وأهل الظاهر مطلقاً . وفصّل أبو الحسن البصري بينما له ظاهرٌ كالعام وبين ما هو مجمل ، فجوّز تأخير البيان عن وقت الحاجة في الثاني دون الأوّل . هذه الأقوال الثلاثة نقله الشيخ الطوسي في العدة « 1 » والمحقق صاحب الشرايع . « 2 »
وذهب جماعة من فقهاءِ الامامية إلى القول بالتفصيل المزبور ، كالشيخ المفيد والسيد المرتضى وشيخ الطائفة .
قال الشيخ الطوسي في العدة بعد نقل الأقوال الثلاثة : « والذي أذهب إليه : أنّه لا يجوز تأخير بيان العموم ، ويجوز تأخير بيان المجمل ، وهو الذي اختاره سيّدنا المرتضى ، وإليهكان يذهب شيخنا أبوعبداللَّه رحمهما اللَّه » . « 3 »
واستدل لذلك بما حاصله : أنّ العقلاء يستحسنون خطاببعضهملبعض بالمجمل مع عدم تبيين المراد في حال الخطاب ، فيؤخِّرونه لغرض تمهيد المخاطب وتهيُّئه للعزم على الامتثال وتوطين النفس على الاتيان بجميع ما يأمره المولى ويبيّنه في وقت الحاجة . ثم استشهد لذلك ببعض الأمثلة العرفية . وإليك نصّ كلامه .
قال قدس سره : « والذي يدل على ذلك : أنّ العقلاءَ يستحسنون خطاب بعضهم لبعضٍ بالمُجمل ، وإن لم يبيّنوا المراد به في الحال ، ألا ترى أنّ القائل يقول لغلامه : إذا كان يوم الجمعة ادخل السّوق ، واشتر الثياب ، والفاكهة ، وغير ذلك من الحوائج ما أثبته لك في رُقعة . وإن لم يكتب الرّقعة في الحال .
هامش
( 1 ) العدة : ج 2 ، ص 449 - 450
( 2 ) معارج الأصول : ص 111
( 3 ) العدة : ج 2 ، ص 450