تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قال الشيخ الطوسي قدس سره : « وأما تأخير البيان عن وقت الحاجة : فلا خلاف في أنّه لا يجوز ، والوجه في ذلك ، أنّ تأخيره عن وقت الحاجة يجري مجرى تكليف ما لا يُطاق ، لأنه يتعذَّر عليه فعل ما كلّف به ، وذلك يمنع من صحّة الأداء ، لأنّ الأداءَ لا يصحّ إلّابعد أن يعرف المكلّف ما كلّف به ، أو يتمكّن من معرفته ، أو معرفة ما يجب عليه من سببه » . « 1 » وقال السيد المرتضى : « إعلم أنّ هذه المسألة لاخلاف فيها ، والذي يدلُّ - مع ذلك - على صحة ما ذكرناه أنّ تعذر العلم بالواجب أو بسببه يقتضي قبح التكليف ويجري مجرى تكليف ما لا يطاق . ولا فرق عند العقلاء فيالقبح بين تكليف من لا يقدر ومن‌لايتمكن من‌العلم والتبيُّن » . « 2 » وقال المحقق الحلّي ( صاحب الشرايع ) : « لا خلاف بين أهل العدل أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز ، إذا لم يكن للمكلف طريق إلى معرفة ما كلف به إلّابالبيان ، وإلّا لكان تكليفاً بما لا يطاق » . « 3 » قوله : « إذا لم يكن للمكلف طريق . . . » إشارة إلى جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان المكلّف متمكناً من معرفة خصوصيات التكليف والمكلّف به بغير بيان الشارع ؛ بأن كان موضوع التكليف من الموضوعات العرفية المحضة التي يتمكن المكلّف من معرفته بالرجوع إلى أهل العرف ، أو يستطيع أن يعرف ذلك بفعل المعصوم عليه السلام أو تقريره ، ونحو ذلك من غير البيان اللفظي ، من أسباب معرفة خصوصيات المأمور به ، من قرائن حالية أو مقامية أو عقلية .
هامش
( 1 ) العُدّة / طبع مطبعة ستارة : ج 2 ، ص 448 ( 2 ) الذريعة : ج 1 ، ص 361 - 362 ( 3 ) معارج الأصول : ص 111