تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وكذلك يقول بعض الرؤساء لوكيل له : اخرج إلى القرية الفلانية أو البلد الفلاني وتولّ العمل بها ، واعمل في جباية الأموال ، واستخراج الحقوق ما أكتب لك به تذكرة ، وأثبّتها لك . ويكون ذلك حسناً ، وان لم يكتب التذكرة في الحال ، ويكون الغرض بجميع ذلك أن يعزم المخاطب وينطوي على امتثال جميع ما يأمره به ويُبيّنه فيما بعد ، وإذا كان ذلك حسناً في الشّاهد وجب أن يكون حسناً في كل خطاب » . « 1 » وهذا بخلاف الخطاب بالمبيّن الذي له ظهورٌ ، فلا يجوز للمتكلّم أن يؤخِّر بيان مقصوده - المخالف لظاهر الكلام - عن وقت الخطاب ؛ حيث إنّ الظاهر حجة ، فللمخاطب أن يأخذ به ويحتج به على المتكلم ، وليس للمتكلّم أن يحتج على المخاطب بالبيان المتأخر عن الخطاب الظاهر . قال الشيخ المفيد : « ولا يجوز تأخير بيان العموم ؛ لأنّ العموم موجب بمجرّده الاستيعاب ، فمتى أطلقه الحكيم ومراده التخصيص ولم يبين ذلك ، فقد أتى بإلغاز . وليس هذا كتأخير بيان‌المجمل من‌الكلام ، وبينهمافرقٌ » . « 2 » وقال الشيخ الطوسي : « فأما الذي يدلّ على أنّ تأخير بيان العموم لا يجوز عن حال الخطاب فهو : إنّا قد دللنا على أنّ العموم له صيغة تختصّ به وله ظاهرٌ ، فمتى خاطب الحكيم به ينبغي أن يحمل على ظاهره ، لأنّه لو أراد غير ظاهره ، أو أراد بعضه لبيّنه ، وإلّا كان قد دّل على الشيء بخلاف ما هو به ، وذلك لا يجوز » . « 3 »
هامش
( 1 ) العدة : ج 2 ص 450 - 451 ( 2 ) التذكرة بأصول الفقه للشيخ المفيد / طبع مطبعة دار المفيد / الطبعة الثانية ص 40 ( 3 ) ( 3 ) العدة : ج 2 ، ص 463
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 104 | علي أكبر السيفي المازندراني