الصورة الثالثة بتأخير البيان عن وقت الحاجة . وهاتان الصورتان هما محل النزاع والبحث في المقام . مثال ذلك ما ورد في النصوص من السؤال عن طهارة الأرض المتنجّسة بضوءِ الشمس ، فأجاب الإمام عليه السلام بجواز الصلاة عليها إذا يبست بضوء الشمس ، أو ما سئل فيه عن كيفية مسح الرأس والرجلين فأهمل الإمام عليه السلام في الجواب كيفيته من حيث كونه مقبلًا أو مدبراً ، فلو كان الموضع من الأرض نجساً ، أو كان المسح مقبلًا واجباً ، لكان على الإمام عليه السلام بيانه ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وسيأتي توضيح ذلك في التطبيقات الفقهية .
وهذه القاعدة يمكن إدراجها في المسائل الأصولية . وذلك لأنّ الغرض الأصلي منها هو الاحتجاج بها على عدم اعتبار كل قيد وأيّة خصوصية في المأمور به ممّا أهمل الشارع عن بيانه ، مع كونه في مقام بيان ماله دخلٌ في المأمور به وحان وقت الحاجة والعمل به . وبعبارة أخرى : إنّ الغرض من البحث عن هذه القاعدة هو تحصيل الحجة على جواز ترك ما أهمل الشارع عن بيانه من القيود والخصوصيات للمأموربه . والحكم بصحة المأتي به عارياً عنها . وعليه فتكون هذه القاعدة من القواعد الممهّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الكلّي الشرعي .
مقتضى التحقيق في المقام :
أما تأخير البيان عن وقت الحاجة في خطابات الشارع فلا خلاف بين الفقهاء في عدم جوازه .
وقد علّلوه بأنّ ذلك من قبيل التكليف بما لا يطاق وأنّه قبيحٌ عقلًا ويستحيل صدوره من الشارع الحكيم .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 101
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٠١