قال : قدم علينا [ ظ ] عليّ بن أبي طالب فقال : [ من عنده قميص حسن بثلاثة دراهم ؟
فقال شابّ : عندي ] هذا القميص . قال : [ فجاء به ] فلبسه ثمّ قال : بكم هذا القميص ؟
قيل : بثلاثة دراهم يا أمير المؤمنين . [ قال : ] فمدّ يده فإذا القميص يفضل عن أصابعه فقال [ للبائع ] : اقطعه بحدّ أصابعي [ فقطعه ] ثم قال : حصّه - قلت : أكفّه ؟ قال : نعم إذ كان الحوص كفّا - فكفّه ، ثمّ رفع [ عليّ ] قميصه فأخرج من جرّته ثلاثة دراهم [ فدفعها إلى صاحب القميص ] ثمّ أدبر وهو يقول : حسبك ما بلّغك المحلّا « 1 » .
قال [ مسلم ] : وكان [ القميص الذي اشتراه من ] كرابيس .
وروى أسامة بن منقذ - المولود عام : ( 488 ) المتوفى ( 584 ) - في عنوان : « البكاء [ على ] الأهل والإخوان » من كتابه : المنازل والديار ، ص 410 ، ط 2 ولباب الآداب ص 407 قال :
روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - انّه كان كثيرا ما يتمثّل بهذا الشعر :
ألا قد أرى واللّه أن لست منكم * ولا أنتم منّي وإن كنتم أهلي
وإنّي ثويّ قد أحمّ انطلاقه * يحيّيه من حيّاه وهو على رجل « 2 »
ومنطق منكم بغير صحابة * وتابع إخواني الذين مضوا قبلي
هامش
( 1 ) - هذا هو الظاهر الموافق لما رواه ابن الأثير في مادة : « شرع » من كتاب النهاية قال :
وفي حديث عليّ [ عليه السلام ] : « شرعك ما بلّغك المحلّا ؟ » أي حسبك وكافيك ، وهو مثل يضرب في التبلّغ باليسير .
وفي كتاب التواضع والخمول : « حسبك ما بلّغك المحلّ » .
( 2 ) - الثويّ : الضيف . أحمّ انطلاقه : دنا ذهابه . قال الفرّاء : ويقال : أجمّ .
وقال الأصمعي : ما كان معناه « قد حان وقوعه » فهو أجمّ بالجيم ، وإذا قلت : « أحمّ » بالحاء المهملة فهو بمعنى « قدّر » . والرجل - بكسر الراء وسكون الجيم - من معانيها الخوف والفزع من فوت الشيء . وقال في اللسان : أنا من أمري على رجل أي خوف من فوته .