ألم أك قد صاحبت عمرا ومالكا * وأدهم يغدو في فوارس أو رجلي « 1 »
وصاحبت شبيبانا وصاحبت ضابئا * وصاحبني الشمّ الطوال بنو شبلي
أولئك إخواني مضوا لسبيلهم * يكاد ينسّيني تذكّرهم عقلي
يقول أناس أخلياء تناسهم * وليس بناس مثلهم أبدا مثلي « 2 »
أولاك أخلّائي إذا ما ذكرتهم * بكيت بعين ماء عبرتها كحلي
وكانوا إذا ما القرّ هبّت رياحه * وضمّ سواد الليل رحلا إلى رحل « 3 »
يدرّون بالسيف الوريدين والنسا * إذا لم يقم راعي أناس إلى رسل « 4 »
إذا ما لقوا أقرانهم قتّلوهم * وإن قتلوا لم يقشعرّوا من القتل « 5 »
فكم من أسير قد فككتم قيوده * وسجل دم أهرقتموه على سجل « 6 »
هامش
( 1 ) - الرجل - بفتح فسكون - : اسم جمع لراجل خلاف الفارس .
( 2 ) - أخلياء : جمع خليّ ، والخليّ : الفارغ من الهمّ ، وهو خلاف الشجيّ ، وفي المثل : ويل للشجيّ من الخليّ .
( 3 ) - القرّ - على زنة المرّ - : البرد أو هو برد الشتاء خاصّة .
( 4 ) - يدرّون أي يحتلبون دم الوريدين وهما عرقان بين الأوداج وبين اللّبتين ، أو هما من البعير :
الودجان . والنسا - بفتح النون - عرق مستبطن الفخذ . أراد ما كان يصنع في الجاهلية من فصد عرق البعير وأخذ دمه لأجل أن يشوى فيؤكل أو يطعم الضيف في الأزمة . والرسل - بكسر الراء - : الناقة السهلة .
( 5 ) - لم يقشعرّوا : لم يرجفوا ولم يرتعدوا خوفا من القتل .
( 6 ) - السجل - بفتح السين وسكون الجيم - : الدلو العظيمة .