ما روي عنه عليه السلام في قافية حرف الميم
وروى حسين بن محمد المعروف بالراغب الإصفهاني - من أعلام القرن السادس - في آخر الباب الأول من كتابه : تفضيل النشأتين ص 32 ، ط 1 ، قال في شرح الحديث : « إنّ من عرف نفسه فقد عرف اللّه ؟ » :
في هذا الخبر ثلاثة تأويلات : أحدها أن بمعرفة النفس يتوصّل إلى معرفة اللّه تعالى كقولك : « اعرف العربية تعرف الفقه » أي بمعرفة العربية يتوصّل إلى معرفة الفقه وإن كان بينهما وسائط .
والثاني إنّه إذا حصل معرفة النفس حصل بحصولها معرفة اللّه بلا فاصل كقولك :
بطلوع الشمس يحصل الضوء فيكون الضوء مقترنا بطلوعها غير متأخّر عنه بزمان .
والثالث أنّ معرفة اللّه ليست تثبت إلّا أن تعرف النّفس لأنّك إذا عرفتها على الحقيقة فقد عرفت العالم ، وإذا عرفت العالم فقد عرفت أنّه محدث وانّه لا بدّ له من محدث لا يشبه المحدث بوجه وذلك هو غاية معرفة اللّه تعالى قالوا : وعلى هذا دلّ قول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « إنّ العقل لإقامة رسم العبوديّة لا لإدراك الربوبية » ثمّ أنشأ [ عليه السلام ] يقول :
كيفيّة النفس ليس المرء يدركها * فكيف كيفيّة الجبّار في القدم
هو الذي أنشأ الأشياء مبتدئا * فكيف يدركه مستحدث النسم
وأيضا قال [ عليه السلام ] :
العجز عن درك الإدراك إدراك * والبحث عن سرّ ذات السرّ إشراك
وفي سرائر همّات الورى همم * عن ذي النّهى عجزت جنّ وأملاك