وكذا ما في الأخبار من احتجاج الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السّلام ، عليه وعلى الحكم بن عتيبة والثوري وأمثالهم ، يدل جليّا على انحرافه عن طريقة الأئمة المعصومين عليه السّلام إلّا أن يفصل ويقال - بناء على كون المسمّى بهذا الاسم رجلين - .
إنّ من عاصر أمير المؤمنين عليه السّلام كان مستقيم العقيدة ، صحيح الباطن والسجيّة ، وأمّا الّذي كان في عصر الباقرين عليه السّلام فقد كان على طريقة القوم ، ولذا وبخّه ولامه الإمام الصادق عليه السّلام في احتجاجاته معهم ، إلّا أن يقول قائل ان اللوم والتوبيخ غير راجع إلى العقيدة بل اللوم والتقريع على أخذهم مباني الفروع والاحكام العملية من القائلين بالقياس والعاملين بالآراء من دون الرجوع إلى أوعية علم اللّه ، وتراجمة وحي اللّه ، وهداة الدين ودعاة الصواب واليقين . والحاصل ان ترجمة الرجل من حيث التعدد والعقيدة ، غير واضحة لي ، وما أمكنتني الفرصة لاستفراغ الوسع وبذل الجهد لتبيين حاله ، وجهالته - حتّى بعد اعمال الطاقة - غير مضر بقبول قوله ، إذ الحقّ عندي ان قبول قول الرواة - وكذا المؤرخين وأمثالهم - ليس من باب التعبد ، بل من باب الكشف عن الواقع وجهات الكشف وإراءة الواقع تتعدد وتختلف ، فربّما كان الشخص منحرفا عن الحقّ ومع ذلك يستكشف الواقع بقوله ، مثل ما إذا كان ثقة متورعا عن الكذب وقول الزور ولم يكن له هوى فيما أخبر به بل كانت عقيدته أو دواعيه على خلاف ما أظهره ، ولم تحتمل دواع أخر في حقّه ، فان قوله حينئذ منظرة لإراءة الواقع ومرآة لكشف المقول ، فان قيل : إذا لم تكن حجيّة أقوال الرواة من باب التعبد لم يكن قولهم حجة مطلقا ، إذ بعض الافراد لا يرى قولهم مرآة للواقع ولو مع ما ذكرت من القيود . قلت : لا خلل ولا قصور في كشف أقوال الرواة - وأمثالهم - مع القيود المذكورة عن الواقع ، وانّما الخلل والقصور في ادراك بعض الافراد وذلك لا يضر بالحقيقة ، مثلا بعض الافراد يتصور أن الإنسان خلق لأجل ان يجهد نفسه في تحصل متاع الدنيا ، ولذا يقتل نفسه
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 87
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٨٧