ابن حبشي ، قال : خطبنا الحسن بن علي بعد قتل علي فقال :
« لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه الأوّلون بعلم ، ولا يدركه الآخرون كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » يعطيه الراية ، فلا ينصرف حتّى يفتح له ، ما ترك بيضاء ولا صفراء إلّا سبعمئة درهم فضل من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله » .
وقال أبو الفرج - بعد ذكر هذه الخطبة بإسناد آخر باختلاف طفيف في متنها - : ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه .
ثمّ قال عليه السّلام : « أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى اللّه عزّ وجلّ بإذنه ، وانا ابن السراج المنير ، وانا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين افترض اللّه مودتهم في كتابه إذ يقول :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
[ الشورى : 42 ، الآية 23 ] فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت » .
قال أبو مخنف عن رجاله : ثمّ قام ابن عباس بين يديه فدعا الناس إلى بيعته ، فاستجابوا له وقالوا : ما أحبه الينا ، وأحقّه بالخلافة ، فبايعوه ثمّ نزل عليه السلام عن المنبر .
ولمّا بلغ نعي أمير المؤمنين عليه السّلام إلى معاوية ، فرح فرحا شديدا وقال : ان الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه ، ثمّ قال :
قل للأرانب ترعى أينما سرحت * وللظباء بلا خوف ولا وجل « 2 »
وفي رواية الراغب عن شريك انّه قال : واللّه لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متكئا فاستوى جالسا ثمّ قال : يا جارية غنيني ، فاليوم قرّت عيني .
هامش
( 1 ) هكذا في الروايات المنقولة عن أهل السنّة إلّا بعضهم ممّن عصمه اللّه .
( 2 ) كما في المجلّد التاسع ، من منهاج البراعة ص 127 ط 2 .