تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
السلام ، فقال : ألا وان رجلا من أعداء اللّه المارقة عن دينه اغتال أمير المؤمنين كرّم اللّه وجهه ومثواه ، في مسجده ، وهو خارج في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله ، فيا للّه من قتيل ، وأكرم به وبمقتله وروحه من روح عرجت إلى اللّه تعالى بالبر والتقوى ، والإيمان والاحسان ، لقد أطفأ [ ابن ملجم ] منه نور اللّه في أرضه لا يبين بعده أبدا ، وهدم ركنا من أركان اللّه تعالى لا يشاد مثله ، فانا للّه وانا إليه راجعون ، وعند اللّه نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين عليه السّلام ، وعليه السلام ورحمه اللّه يوم ولد ويوم قتل ويوم يبعث حيّا ، ثمّ بكى حتّى اختلفت أضلاعه ، ثمّ قال : وقد أوصى بالإمامة بعده إلى ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابنه وسليله ، وشبيهه في خلقه وهديه ، واني لأرجو ان يجبر اللّه به ما وهى ، ويسد به ما انثلم ، ويجمع به الشمل ، ويطفئ به نيران الفتنة ، فبايعوه ترشدوا . فبايعت الشيعة كلها ، وتوقف ناس ممن كان يرى رأي العثمانية ، ولم يظهروا أنفسهم بذلك ، وهربوا إلى معاوية ، [ فكتب إليه « ظ » ] معاوية مع رسول دسه إليه ، يعلمه انّ الحسن عليه السّلام قد راسله في الصلح « 1 » ويدعوه إلى أخذ البيعة له بالبصرة ، ويعده ويمنيه ، فقال أبو الأسود :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وخيّسها « 2 » ومن ركب السفينا ومن لبس النّعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا
هامش
( 1 ) وبهذه وأمثالها مما لا يحصى من الحيل والأكاذيب ، لعب ابن حرب بالدين والمسلمين واستولى على سدّة الرئاسة والقيادة . ( 2 ) يقال : « خاس الرجل - خيسا » : ذل . وخاس الدابة أو الرجل : ذللها . وهو من باب « باع » يستعمل لازما ومتعديا . ويقال : « خيسه » . ذلله ويقال : « خيس الجمل » أي راضه وذلله بالركوب .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 474 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي