ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدته ، فوق كلّ شيء علا ، ومن كلّ شيء دنا ، فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى ، وهو بالمنظر الأعلى احتجب بنوره ، وسما في علوّه ، فاستتر عن خلقه ، وبعث إليهم شهيدا عليهم وبعث فيهم النبّيّين مبشرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بيته ، ويحيا من حيّ عن بينة وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه .
والحمد للّه الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت ، وعنده نحتسب عزانا في خير الآباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعند اللّه نحتسب عزانا في أمير المؤمنين ، ولقد أصيب به الشرق والغرب ، واللّه ما خلف درهما ولا دينارا إلّا أربعمئة درهم « 1 » أراد ان يبتاع لأهله خادما .
ولقد حدّثني حبيبي : جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أن الأمر يملكه اثنا عشر أماما من أهل بيته وصفوته ، ما منا إلّا مقتول أو مسموم » « 2 » .
ثمّ نزل عن منبره فدعا بابن ملجم لعنه اللّه فأتي به ، قال : يا بن رسول اللّه استبقني أكن لك وأكفيك أمر عدوك بالشام . فعلاه الحسن عليه السّلام بسيفه فاستقبل السيف بيده فقطع خنصره ، ثمّ ضربه ضربة أخرى على يافوخه فقتله لعنة اللّه عليه .
وقال ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 38 ص 121 : وقد أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو نصر عبد الرحمان بن عليّ ، أنبأنا أبو زكريا الحربي ، أنبأنا عبد اللّه بن محمد بن الحسن أنبأنا عبد اللّه بن هاشم ، أنبأنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو
هامش
( 1 ) كذا في هذه الرواية ، والشائع في روايات الخاصة والعامة انّه قال عليه السّلام : « إلّا سبعمئة درهم » كما هو غير خفي على المتتبع .
( 2 ) وتقدم في الأخبار التي أوردناها في شرح المختار ( 311 ) من هذا الباب ص 238 كلام آخر له عليه السّلام وهو مبيّن لما هنا بعض التبيين ، فراجع .