بالشام ، ثمّ خرج معهم بمصاحبة معاوية إلى صفين ، ثمّ تركهم ولحق بأمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ استشهد ، أو ان الصحيح نسخة الكافي وان شاهد الوصية « أبا سمر » بالمهملة دون « أبي شمر » المستشهد بصفين .
أقول : جميع ما ذكر دعاوي مجردة مخالفة لما مر من الآثار ، والظاهر رجحان ما في رواية الشيخ رحمه اللّه في التهذيب ، من ضبط « أبي شمر » بالمعجمة على رواية الكافي من ضبطه بالمهملة ، وانه من سهو الرواة ، فعليك بالتأمل والتنقيب ، لعلك تظفر بما يدفع الإشكال .
التذنيب الثاني :
في خلاصة ترجمة صعصعة بن صوحان العبدي رضوان اللّه عليه .
كان رحمه اللّه من خطباء أهل الحقّ ، وزعماء رهط الصدق ، وعلماء حزب الفلاح ، وظرفاء أهل التقوى والصلاح ، قد نصر الحقّ بالجوانح والجوارح وروج الصدق بالسنان والبنان والبيان ، وعارض الباطل مجاهرة ، وداحض العدوان مجادلة ، لم يخف في اللّه لومة لائم ، ولم يدحضه عن القيام بالحق تطميع أهل المآثم ، ولا تخويف معشر الغي والجرائم ، كان لسانه الصدق كسيف الأشتر - رضوان اللّه عليهما - في تدمير الباطل ؛ واستئصال الملحدين ، وكفى في جلالة صعصعة - وآل صوحان عامّة - اتفاق علماء المسلمين على اطرائه - واعظامهم - وحسن الثناء عليه - ومدحهم - مع تفانيهم في ولاء أمير المؤمنين عليه السّلام وبذل ما دق وما جلّ في نصرته ، مع أنك عليم انّه لم يسلم من قدح الأمويين شيعي ، ولم ينج من بهتان المروانيين موال لأهل البيت عليهم السلام ، ولم يتخلص من بوائق علماء السوء وافترائهم محب لعترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فارجع إلى كتب التراجم ، وتصفح معاجم الرجال فإنها موشحة بتقريظه وتفخيم اخوانه والإشادة بذكرهم ، وبالجملة فلصعصعة مناقب كثيرة ، وترجمته الطويلة مشحونة باللطائف ، وأصداف الحكم والمعارف ، ولا يتيسر لنا الآن ايفاء الترجمة حقها ، فلنذكر نموذجا من ترجمته من طريق أهل السنة والامامية فنقول :