تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
والضّروريات قاصرا ، وبالاعتراف بالجهل مجاهرا ، فلو كان القرآن بوحده كافيا له ، فلماذا جهل فرض التيمم « 1 » ؟ ولماذا كان يترك الصلاة إذا أجنب ولم يجد الماء ؟ وأعجب منه انّه كان مصرّا على ذلك حتّى بعد ما فسرت الآية له ، وأعجب منه انّه كان يفتي به ، فذكره عمّار رحمه اللّه ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما فسر به الآية ، فهدد عمارا وقال له . اتق اللّه يا عمار ! ! وهل يكون كتاب اللّه حسبه ، وهو لا يعرف معناه حتّى بعد بيان أفصح خلق اللّه ، وأعلم البرية بمراد اللّه ، روى مسلم في كتاب الفرائض [ من صحيحه : ج 2 ص 3 ، وأحمد في مسنده ج 1 ص 48 ، وابن ماجة في سننه : ج 2 ص 163 ، والجصّاص في أحكام القرآن : ج 2 ص 106 ، والبيهقي في السنن : ج 6 ص 224 ، وج 8 ص 150 ، والقرطبي في تفسيره : ج 6 ، ص 29 ] عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال : ان عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر أبا بكر ، فقال : ثمّ اني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ، ما راجعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ فيه ، حتّى طعن بإصبعه في صدري ، وقال : يا عمر ! ألا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء « 2 » ؟ واني ان أعش « 3 » أقض فيها بقضاء - بقضية - يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لم يقرأ
هامش
( 1 ) وهو أمر عام البلوى شائع في كلّ صقع وزمان ، ودليله واضح الدلالة وظاهر المراد . ( 2 ) وهي قوله تعالى :يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ، وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ، فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌآية ( 176 ) ، من سورة آل عمران . وسمّيت بآية الصيف لنزولها في الصيف في حجة الوداع . والحديث رواه أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 56 ص 1076 . ( 3 ) قال النووي في شرح الحديث : قوله : وان أعش - إلى آخره - من كلام عمر لا النبيّ . والحديث رواه أيضا ابن عساكر بسندين في ترجمة عمر ، من تاريخ دمشق : ج 39 ص 162 ، وفي ص 173 ، بسند آخر انّه بعد ما طعن - قال لابن عباس : « احفظ مني ثلاثا فإنّي أخاف أن لا يدركني الناس أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء ، ولم أستخلف ، وكل مملوك لي [ ظ ] عتيق . . . وفي حديث آخر عن أبي رافع ان عمر بن الخطاب كان مستندا - بعد ما طعن - إلى ابن عباس ، وعنده ابن عمر ، وسعيد بن زيد ، فقال : « اعلموا اني لم أقل في الكلالة شيئا . ولم أستخلف أحدا ، ومن أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حرّ من مال اللّه .