تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والمنسوج والبكرة والإبرة . وكفانا القدوم والمنشار والفأس والأخشاب والأعواد ؟ ! ! وهل يصح لسفيه أن يقول : ان البناء مستغنى عنه ، حسبنا الماء والتراب وأغصان الأشجار ، وقطع الأعواد ؟ ! ! والحاصل ان كلّ فن وصنعة وعلم يحتاج إلى من يفسره ويحل مشكلاته للجهال ، والذين يريدون أن يستفيدوا منه . فلو فرضنا أن القرآن الكريم لم يكن دستورا أبديّا ، ولم ينزل لأجل ان يكون نسخة سرمدية ، ما كان مغنيا عن المفسر ، وعمن هو عارف بمقاصده ، فضلا عما هو الحقّ المحقق من كونه مرجعا لجميع النسمات إلى يوم القيامة حتّى يرد هو والعترة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولو كان القرآن المقدس كله محكما ، وكلّ جملة منه صريحة فيما قصد منها لم يكن مستغنيا عن المفسر ، إذ الكتاب الكافل لاحكام جميع البشر إلى يوم القيامة مهما كان من الوضوح في حد ذاته فلا يؤمن من طروء الإجمال عليه ، بملاحظة نسبة بعض أحكامه ببعضها الآخر ، وبملاحظة ما ورد عليه من التخصيصات والتقييدات التي ثبتت بقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بفعله أو بتقريره قطعيّا فكيف وهو مشتمل على متشابهات كثيرة ، قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 1 » . وبعد ذلك كلّه نقول : لو كان هذا الأمر وهذا الادعاء من شخص متوقد الذهن ذكي متعمق في مغزى الكلام ومرماه ، وأصل إلى غوره وفحواه ، لكانت المسامحة والمداراة معه في هذا الادعاء ممكنة ، ولكن هذا القائل المسكين كان عن ادراك الواضحات
هامش
( 1 ) الآية ( 7 ) من سورة آل عمران : 3 .