تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » بحقّ الانصاف أيّها المنصفون هل يجوز لمتديّن أن يتلفظ بعد قول النبيّ الكريم : « اكتب لكم كتابا لن تضلّوا من بعدي » أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاهلا بمقام القرآن المقدس وهو الصادع به ، أم كان قوله : هذا صادرا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا شعور منه بمعناه ؟ ! فلو كان الأمر كذلك فعلى الشريعة السلام ، وعلى الدّعوة إلى اللّه الختام ، وهل يصح لذي مسكة أن ينسب إلى اللّه أنّه بعث رسولا جاهلا بمصدر سفارته ، ومدرك رسالته ، أو نبيّا تختل مشاعره بالعوارض الطارئة عليه فيهذي في القول ؟ ! وهل مرجع هذا إلّا نقض الغرض من بعث الرسول ، وصيرورة الهادي مضلّا والمرشد ملحدا ومعينا للضالين الداعين إلى عبادة الأصنام ؟ ! ! حاشا للّه الحكيم العليم ، حاشا للّه الرؤوف الرّحيم ، حاشا للّه الخالق للرحمة والامتنان ، والمنعم على الخلق بالجنة والرضوان ، والحور والولدان . وهذا أمر جلي لا يلتبس على أحد من العقلاء ، غنيّ عن إقامة الشواهد والاكثار من الأمثلة ، والقائل أيضا وان كان منهمكا في غمرات الجهل ، وبحار الغباوة ، ولكن لم تصل غباوته إلى هذه الدرجة ، حتّى يشتبه عليه مرمى الرسول الأكرم ، وأكمل سفراء اللّه إلى الخلق ، نعم عرف المقصد من طلب الرواة والقرطاس ، وعلم النتيجة من الكتاب والوصية ، ولكن لم تكن كتابة الكتاب موافقة لغرضه ، ولا ملائمة لنواياه ، فاغتنم الفرصة ، وحال بين رسول اللّه وتسجيل الكتاب والوصيّة ، بالكلمة التي أراد بها الباطل فصب تراب المذلّة على رؤوس المسلمين ، وحال بين المحجة البيضاء والعالمين ، وسدّ طريق الشريعة
هامش
( 1 ) الآية ( 36 ) من سورة الأحزاب : 33 . وقال تعالى :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . . .الآية ( 68 ) من سورة القصص : 28 . وقال تعالى - في الآية السابعة من سورة الحشر : 59 - :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . .. وقال تعالى - في الآية الثانية من سورة النجم - :ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى.
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 390 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي