تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الغرّاء على السالكين ، بكلمته هذه ، وحبس العالمين في سرداق البلية والرزية إلى يوم كشف الغطاء « 1 » . وهل يمكن أن يقال انّه ما كان يعرف أن القرآن بلا مفسر لا يكفي ، وهل هذا إلّا مثل قول من يقول : ان كتاب الطب يكفينا ولا نحتاج إلى الطبيب ، أو من يقول : ان كتاب الهندسة يغنينا عن المهندس ، أو ان دفتر الحساب والرياضيات بفائدته يغني عن فائدة العالم الرياضي فلا حاجة بنا إليه ، مع وجود قراطيس الحساب وعلم الرياضيات ، إلى غير ذلك من أنحاء العلوم والصناعات ، فهل سمعت من طفل مميز قوله : لا نحتاج إلى الخياط والنجار ، حسبنا الخيط والمخيط
هامش
( 1 ) وحقّ لحبر الأمّة عبد اللّه بن عباس أن يبكي حتّى يخضب دمعه الحصباء ، ويقول : « يوم الخميس وما يوم الخميس ، اشتد برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعه يوم الخميس فقال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه . وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة . باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيح البخاري : ج 2 ص 118 . وروى مسلم في كتاب الوصية من صحيحه ، واحمد في مسنده : ج 1 ص 355 ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « يوم الخميس وما يوم الخميس » ثمّ جعلت تسبيل دموعه حتّى رئيت على خديه كأنّها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إئتوني بالكتف والدواة أو اللّوح والدواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدأ . فقالوا : انّ رسول اللّه يهجر . وروى البخاري في كتاب العلم وكتاب المرضي عن ابن مسعود عن ابن عباس ، قال : لما حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هلم أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده . فقال عمر : انّ النبيّ غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبيّ كتابا لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ ، قال لهم : قوموا . قال ابن مسعود فكان ابن عباس . . .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 391 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي