تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أودية الهلكة ، وغدر البوار . ولأجل ذلك كله - وغيره مما لا يحصى من الشواهد - جعل الشارع المقدس على كتابه مهيمنا وحافظا ، وأناط النجاة من الهلكات بالتمسك بهما ، والايواء إلى ظلهما ، واكد هذا الأمر مرة بعد أخرى ، سفرا وحضرا ، ليلا ونهارا ، فقال في الحديث المتواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المسلمين : « انّي تارك فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي » وفي ألفاظ عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « اني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » . حتّى انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لغاية شفقته على الأمّة ؛ وكمال ولعه بهداية أبناء البشر ، لم يغفل عن هذا الأمر الخطير ، ولم يقصر عن نصح البرية حتّى في مرض الموت ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكرّره وهو يعالج الموت : « ائتوني بدواة وقرطاس لا كتب لكم كتابا لن تضلّوا من بعدي » فرماه بعض الحاضرين بالهجر « 1 » ، وساعدت هذا الرامي عدول من الصحابة فلغطوا ، ولما رأوا انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصرّ على الأمر ، ومجدّ في امضائه ، قال بعض المساكين : « حسبنا كتاب اللّه » . باللّه عليكم يا معشر العقلاء ، هل يسوغ لعاقل أن يتفوه بهذه الكلمة في قبال الرسول ، واللّه تعالى يقول :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
هامش
( 1 ) كما يحدّثنا بذلك المقريزي وغيره ، قال في إمتاع الأسماع ص 545 : واشتدّ به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعه يوم الخميس فقال : « ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا » فتنازعوا فقال بعضهم : ماله ؟ أهجر ؟ استعيدوه ! . وقالت زينب بنت جحش وصواحبها : أئتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحاجته ! فقال عمر رضي اللّه عنه : قد غلبه الوجع ! وعندكم القرآن ! حسبنا كتاب اللّه ! من لفلانة وفلانة ؟ - يعني مدائن الروم - ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بميّت حتّى يفتحها ، ولو مات لانتظرته كما انتظرت بنو إسرائيل موسى . فلمّا لغطوا عنده قال : « دعوني فما أنا فيه خير مما تسألوني » .