تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
على كلّ انسان ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد » . أقول : وتقدم في التعليق الثاني وما يليه من شرح القطعة الأولى ، من المختار السادس ، من هذا الباب ، ص 99 من الجزء الأوّل ما ينفع هنا . وقدر القرآن وعلو مقامه بين المتدينين والمذعنين بالشّريعة الربّانية ، والملة الحنيفية ، غير خفي بل يعد من ضروريات الدين ، كمودة ذوي القربى من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكن الذي يجب ان يتنبه له الفطن العارف ، والمؤمن المصفى عن الوساوس الشيطانية ، والشهوات النفسانية ، أن القرآن الكريم ، مهما بلغ من القداسة والفخامة ، والكبرياء والجلالة ، لا يعدو عن كونه دستورا قانونيا يتكفل سعادة المكلفين على تقدير عملهم على وفقه ، وتطبيق ما يصدر عنهم على نهجه ، وهذا المعنى بنفسه غير كاف لضمان سعادة المجتمع ، وكفالة ايصالهم إلى ما تستدعيه نفوس الجميع ، من بلوغ غاية أمنياتهم في الدنيا والآخرة ، وارتقائهم إلى نهاية الكمال ، ولبسهم سربال العظمة والجمال وارتدائهم برداء المجد والجلال . والذي يشهد لما ادعينا جليّا ، ويكشف عن قولنا كشفا قطعيّا لا يخالجه شيء من الشكوك والشبهات ، هو التوجه والالتفات إلى ما عليه الأمّة الإسلامية ، من الاختلاف الشديد ، والمقت الأكيد ، وتكفير بعضهم بعضا ، وإباحة بعضهم حرم الآخرين ، معاملتهم إياهم كالمعاملة مع الملحدين ، مع أنهم جميعا يقولون : ان اللّه الواحد القهّار ، خالق الكون إلهنا ، ومحمّدا نبيّنا والكعبة قبلتنا ، والقرآن كتابنا الذي يجب علينا اتباعه ، وتطبيق عملنا عليه ، ونحن خاضعون لحكم القرآن ، منقادون لما فيه من الأوامر والنواهي مقتبسون منه أنوار الحكم والمواهب ، إلى غير ذلك مما يدعيه الجميع ، والقرآن لا يقر لهم