تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ما يعمر به الدنيا ، ويرفه به الحال ، ويفرق به البال من الألسنة أو الصناعات التي هي من أسباب المعيشة في الحياة الدنيا . أقول : ومثل قضية غالب بن صعصعة في الحث على القرآن وعدم الاعتناء بغيره ما رواه في كتاب صفين ص 142 ط 2 بمصر . وكذلك في كنز العمال : ج 8 ص 220 ، وأيضا ما رواه غيرهما من أنه : لما وصل أمير المؤمنين عليه السّلام - في مسيره إلى صفين - إلى مدينة بهر سير ، نظر الحر بن سهم إلى آثار كسرى فتمثل بقول ابن يعفر التميمي :
جرت الرّياح على مكان ديارهم * فكأنّما كانوا على ميعاد
فقال علي عليه السّلام : أفلا قلت :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ، وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ، كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ، فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ، وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
« 1 » ان هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، ان هؤلاء لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية ، ايّاكم وكفر النعم ، لا تحل بكم النقم . أقول : الشواهد كثيرة ، ومعاذير الناس أعاليل تزيدهم مرضا على مرض فلنعرض عنه ، ونأتي بنموذج من كلم سائر المعصومين عليه السّلام في مدح القرآن . جاء في الحديث الخامس ، من الباب الأوّل ، من كتاب القرآن ، من البحار : ج 19 ص 4 طبعة الكمباني ، عن الصدوق رحمه اللّه في علل الشرائع أنّ الزهراء المرضية صلوات اللّه عليها قالت - في الخطبة التي خطبتها في أمر فدك - : « للّه فيكم عهد قدمه إليكم ، وبقيّة استخلفها عليكم ، كتاب اللّه بيّنة بصائره ، وآي منكشفة سرائرها ، وبرهان متجلية ظواهره ، مديم للبرية استماعه ، وقائد إلى الرضوان اتباعه ، ومؤد إلى النجاة أشياعه ، فيه تبيان حجج اللّه المنيرة ،
هامش
( 1 ) الآيات ( 25 - 29 ) من سورة الدخان : 44 .