قال أبو جعفر المحمودي : ولا عجب في أن يظهر اللّه تعالى من اجتباه للخلافة عن رسوله أن يعلمه ويخبره بالغيب ، لأنّه « عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبة أحدا الّا من ارتضى من رسول » « 1 » فاللّه تعالى ارتضى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للرسالة ، وأطلعه على الغيب ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارتضى ابن عمه وأبا سبطيه للخلافة والإمامة ، فجعله باب علمه ، فالاخبار بالغيب غيض من فيض ، وقطرة من بحار علوم أمير المؤمنين عليه السلام التي اخذها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد ثبت بين الفريقين موارد كثيرة مما أخبر عليه السّلام عن الغيب ، ووقع الأمر كما أخبر عليه السّلام .
وهذا جلي غير محتاج إلى التطويل ، لا سيما بملاحظة ما جمعناه في « اليواقيت المنتشرة » من اخباراته عليه السّلام بالغيب ، وقدمنا أيضا في شرح المختار الخامس من هذا الباب ، وما بعدها من الجزء الأوّل ما يكسر به سورة انكار المرتابين ، فراجع .
الذي يهمنا لفت أنظار المؤمنين إليه ، هو التنبيه على انّه لا شيء عند الشارع وحملة الشريعة ، موازيا للقرآن بالغا ما بلغ ، ولذا لم يلتفت الإمام عليه السلام إلى قول غالب بن صعصعة : « هو ابني شاعر » وأمره عليه السلام بأن يعلمه القرآن ، إذا القرآن كفيل بسعادة الدنيا والآخرة ، وضمين لرقي حملته في الدارين ، فمن لا يعلم القرآن ، ولم يسع في اقتباس الأنوار منه فهو من الأذلين .
فيا شباب العصر كفوا عن صنيعكم من تعلم اللغات ، ألسنة الغواة ، ولما علمتم من القرآن شيئا يسيرا ، ويا أولياء الأمر انتبهوا من نومتكم قبل أن تقول نفس : يا حسرتا على ما فرطت في جنب اللّه ، فأمروا أولادكم قبل كلّ شيء يتعلم القرآن ، والاخذ بهداه ، وبعده لا بأس بتعلم ما هو معدود من الفضائل ، أو
هامش
( 1 ) اقتباس من الآيتين ( 26 و 27 ) من سورة الجن : 72 .