وقال عليه السّلام - كما في المختار ( 154 ) من الخطب أيضا - :
« عليكم بكتاب اللّه فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ، والري الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الرد وولوج السمع ، من قال به صدق ، ومن عمل به سبق » .
وقال عليه السلام في نعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما في المختار ( 153 ) من الخطب أيضا - :
« فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور المقتدى به ، ذلك القرآن فاستنطقوه - ولن ينطق ولكن أخبركم عنه - ألا ان فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم » .
وقال عليه السّلام - كما في المختار ( 198 ) من باب الخطب أيضا - :
« ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المنتزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ومناهل لا يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، واعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها « 1 » القاصدون ، جعله اللّه ريّا لعطش العلماء ،
هامش
( 1 ) الغدران جمع غدير : النهر . قطعة من الماء يتركها السيل . والأثافي جمع أثفية وهي الحجر يوضع عليها القدر . أي هو من دعائم الإسلام الذي قام عليه . والغيطان : جمع غاط أو غوط ، وهو المطمئن من الأرض ، أي ان هذا الكتاب منابت طيّبة ينبت فيه الحقّ . ولا ينزفه - من باب ضرب - : أي لا يفني ماءه ولا يفرغه المغترفون . ولا ينضبها من باب الافعال - : أي لا ينقصها . والماتحون جمع ماتح : نازح الماء من الحوض .
والمناهل : مواضع الشرب من النهر . ولا يغيضها - من باب افعل - : لا ينقصها .
والآكام : جمع أكمة ، وهو الموضع المرتفع من الأرض عما عداه بحيث لا يبلغ جبلا .