وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطريق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزّا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وحاملا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى » .
وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار ( 177 ) من خطب نهج البلاغة ج 10 ص 21 - وقريب منه أيضا في ترجمة الفرزدق من الأغاني : ج 19 ص 9 بل ما فيه أظهر - انه : وفد غالب بن صعصعة في البصرة على علي عليه السّلام ، ومعه ابنه الفرزدق ، فقال له : من أنت ؟ فقال : غالب بن صعصعة المجاشعي . قال :
ذو الإبل الكثير ؟ قال : نعم . قال : ما فعلت إبلك ؟ قال : أذهبتها النوائب ، وذعذعتها الحقوق . قال : ذاك خير سبلها « 1 » .
ثمّ قال : يا أبا الأخطل ، من هذا الغلام معك ؟ قال : ابني وهو شاعر . قال :
علمه القرآن فهو خير له من الشعر . فكان ذلك في نفس الفرزدق ، حتّى قيد نفسه ، وآلى أن لا يحل قيده حتّى يحفظ القرآن ، فما حله حتّى حفظه ، وذلك قوله :
وما صبّ رجلي في حديد مجاشع * مع القد إلّا حاجة لي أريدها
قال ابن أبي الحديد : قلت : تحت قوله عليه السلام : « يا أبا الأخطل » - قبل أن يعلم أن ذلك الغلام ولده وانه شاعر - سر غامض ، ويكاد يكون اخبارا عن غيب ، فليلمح .
هامش
( 1 ) وفي المختار ( 446 ) من قصار نهج البلاغة : « ذلك احمد سبلها » .