« واعلموا ان هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد الّا قام عنه بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، ونقصان في عمى .
واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من ادوائكم واستعينوا به على لأوائكم . فان فيه شفاء من أكبر الدعاء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا اللّه به ، وتوجهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه ، انّه ما توجه العباد إلى اللّه بمثله .
واعلموا أنه شافع ومشفّع ، وقائل ومصدّق ، وانه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة ألا ان كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته واتباعه ، واستدلوه على ربّكم واستنصحوه ، - وساق عليه السلام الخطبة إلى أن قال - : وان اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنه حبل اللّه المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره . . . » .
وقال عليه السّلام - كما في المختار ( 183 ) من باب الخطب أيضا - :
« فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة اللّه على خلقه ، أخذ عليهم ميثاقه ، وارتهن عليه أنفسهم ، أتم نوره ، وأكمل به دينه ، وقبض نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به ، فعظموا منه سبحانه ما أعظم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلّا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة تزجر عنه ، أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد . . . » .
وقال عليه السّلام - كما في المختار ( 131 ) من الخطب أيضا - :
« كتاب اللّه تبصرون به وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في اللّه ، ولا يخالف بصاحبه عن اللّه . . . » .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٣٨١