وجانبوا سبيل من ركن إليها ، وطمست الغفلة على قلوبهم « 1 » حتّى أتاهم من اللّه ما لم يحتسبوا وأخذوا بغتة وهم لا يشعرون .
وقد كان قبلكم قوم خلفوا أنبياءهم باتّباع آثارهم « 2 » فإن تمسّكتم بهداهم واقتديتم بسنّتهم لم تضلّوا .
إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » خلّف فيكم كتاب اللّه وأهل بيته ، فعندهم علم ما تأتون وما تتّقون « 4 » وهم الطّريق الواضح . والنّور اللّائح وأركان الأرض القوّامون بالقسط ، بنورهم يستضاء ، وبهداهم يقتدى ، من شجرة كرم منبتها ، فثبت أصلها وبسق فرعها ، وطاب جناها ، نبتت في مستقرّ الحرم ، وسقيت ماء الكرم « 5 » وصفت من الأقذاء والأدناس ، وتخيّرت من أطيب مواليد النّاس ، فلا تزولوا عنهم فتفرّقوا ، ولا تتحرّفوا
هامش
( 1 ) أي استولت الغفلة على قلوبهم فتمركزت عليها وغطتها ، فغيرتها من جهتها إلى جهة لا ينتفع بها ، فلهم قلوب لا يفقهون بها .
( 2 ) أي قاموا مقام أنبيائهم بمتابعة ما جاؤوا به : ولم يدعوا أن يموت ذكرهم فهدوا واهتدى بهم الآخرون ، وهذا حث منه عليه السّلام على متابعة الشريعة ، والاخذ بسنن صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 3 ) قد تقدم الوجه في حذفهم كلمة « آل » وعدم عطفها على النبيّ عند الصلوات .
( 4 ) أي ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل خليفته والقائم مقامه القرآن وأهل بيته المعصومين ، فكل أمر كان مرجعه إلى النبيّ ، لا بدّ أن يؤخذ من القرآن وعترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبما أن القرآن صامت وذو وجوه وفيه محكم ومتشابه ، فلا بدّ من الرجوع إلى العترة الطاهرة ، الناطقين بأمر اللّه ، إذ عندهم علم ما ينبغي أو يجب أن يؤتى به ، وعلم ما ينبغي أو يجب أن يتقى ويجتنب منه .
( 5 ) وهذا قريب جدّا مما وصف عليه السّلام به آل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المختار ( 90 ) من خطب النهج ، من قوله عليه السّلام : « عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت في كرم . . . » .